الفلانيّ كان معنا ، ومَن عمل العمل الفلانيّ كان في جوار رسول الله والأئمّة وبرفقتهم ، ساكناً في جنان الخُلد ؛ لأنّ في عالم اللحوق معيّة صرفة .
أمّا الذين يتبعون القادة الظالمين الجائرين وفراعنة العصر الداعين الناس إلى عبادتهم وطاعتهم ، فيجعلونهم أصناماً يعكفون على عبادتها ، فإنّهم سيجدون المعيّة مع أئمّة الجور يوم القيامة ويلحقون بهم ، فيُحشرون جميعاً إلى جهنّم وبئس المصير :
لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ويَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ في جَهَنَّمَ اولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ . « 1 »
فكيف - يا ترى - ستتحرّك يوم القيامة هذه الطائفة المسيئة ذات السيرة الرديئة ؟ لقد ذكرنا بأنّهم سيُدعون بواسطة إمامهم : نَدْعُوا كُلَّ انَاسٍ بِإمَامِهِمْ .
أمّا كيفيّة سيرهم والتحاقهم بأئمّة الجور ، فقد جاء في القرآن الكريم : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأوْرَدَهُمْ النَّارَ . « 2 »
هيئة وجوه أئمّة أهل النار ومأموميهم
يسير الإمام الجائر في المقدّمة فيتبعه قومه ، وبواسطته يصل إلى أتباعه كتابُهم ، فما ذا يعني قولنا بأنّهم يُعطون كتابهم من وراء ظهورهم ؟ وأيّ جهة هي « وراء ظهورهم » ؟
جاء في سورة النساء :
يَا أيُّهَا الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ ءَامِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أدْبَارِهَا . « 3 »
هامش
( 1 ) - الآية 37 ، من السورة 8 : الأنفال .
( 2 ) - الآية 98 ، من السورة 11 : هود .
( 3 ) - الآية 47 ، من السورة 4 : النساء .