صَارَ مَأكُولًا لِسَبْعٍ أوْ إنْسَانٍ آخَرَ مَحْشُوراً ، بَلْ كُلَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَفْسُهُ فَهُوَ بِعَيْنِهِ بَدَنُهُ الذي كَانَ ؛ فَالاعْتِقَادُ بِحَشْرِ الأبْدَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ هُوَ أنْ يَبْعَثَ أبْدَانٌ مِنَ القُبُورِ ، إذَا رَأى أحَدٌ كُلَّ وَاحِدٍ وَاجِدٍ مِنْهَا يَقُولُ : هَذَا فُلَانٌ بِعَيْنِهِ ، وَهَذَا بَهْمَانٌ بِعَيْنِهِ ؛ أوْ هَذَا بَدَنُ فُلَانٍ ، وَهَذَا بَدَنُ بَهْمَانٍ ، عَلَى مَا مَرَّ تَحْقِيقُهُ . وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ غَيْرَ مُبَدَّلِ الوُجُودِ وَالهُوِيَّةِ ، كَمَا لَا يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ مُشَوَّهُ الخَلْقِ وَالأقْطَعُ وَالأعْمَى وَالهَرِمُ مَحْشُوراً عَلَى مَا كَانَ مِنْ نُقْصَانِ الخِلْقَةِ وَتَشْوِيهِ البُنْيَةِ كَمَا وَرَدَ في الأحَادِيثِ .
وَالمُتَكَلِّمُونَ عَنْ آخِرِهِمْ أجَابُوا عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِمَا لَا حَاجَةَ إلى ذِكْرِهِ لِرَكَاكَتِهِ . « 1 »
الردّ على شبهة الآكل والمأكول بافتراق الصور لا بالموادّ
كان هذا كلام الملّا صدرا في ردّ هذه الشبهة . وقد سار المرحوم الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه في ردّ هذه الشبهة على منوال الملّا صدرا ونهجه . فيقول :
وَشُبْهَةُ الآكِلِ وَالمَأكُولِ * يَدْفَعُهَا مَنْ كَانَ مِنْ فُحُولِ
إذْ صُورَةٌ بِصُورَةٍ لَا تَنْقَلِبْ * عَلَى الهَيُولَى الانْحِفَاظُ مُنْسَحِبْ
فإذا قلنا : صار الماءُ هواءً ، ليس المراد أنّ الصورة المائيّة بما هي صورة مائيّة صارت مُصوّرة بالصورة الهوائيّة ، لأنّه انقلاب في الحقيقة ، بل المراد أنّ المادّة التي كانت متلبّسة في الزمان الأوّل بالصورة المائيّة ، انخلعت عنها الصورة المائيّة ولبست الصورة الهوائيّة في الزمان الثاني .
وكذا إذا صار الأبيض أسودَ لا يصير البياض سواداً ، بل الموضوع له خلع ولبس كما ذكر ، فاللحم من حيث له الصورة اللحميّة لا يصير كيموساً « 2 » ، ولا بدن المؤمن من حيث له صورة خاصّة يصير بدناً للكافر ، إذ الصورة
هامش
( 1 ) - « الأسفار الأربعة » بحث المعاد ، ج 9 ، ص 200 ، الطبعة الحروفيّة .
( 2 ) - الكيموس : كلمة يونانية تعني - حالة الطعام بعد هضمه في المعدة . ( المنجد ) .