فخرج منه رجلٌ أبيض الرأس واللحية يمسح التراب عن وجهه وهو يقول : الحَمْدُ لِلَّهِ وَاللهُ أكْبَرُ . فقال جبرائيل : عُدْ بإذن الله .
ثمّ انتهى به إلى قبر آخر فقال : قُم بإذن اللهِ ! فخرج منه رجل مسودّ الوجه وهو يقول : يَا حَسْرَتَاهُ ! يَا ثُبُورَاهُ !
ثمّ قال له جبرائيل : عُد إلى ما كنت بإذن الله . فقال : يا محمّد ! هكذا يُحشرن يوم القيامة ، والمؤمنون يقولون هذا القول ، وهؤلاء يقولون ما ترى ؟ « 1 »
وتشعر بعض آيات القرآن بأنّ الله تعالى حين يريد إحياء الموتى فإنّه يُرسل المطر من السماء فيكتسب الموتى بذلك حياة جديدة :
وَتَرَى الأرْضَ هَامِدَةً فَإذَآ أنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ، ذلِكَ بِأنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ . « 2 »
وبالطبع فليس معنى هذه الآية الشريفة والحديثينِ السابقينِ أنّ المطر الذي يهطل من السماء فيُبعث الموتى بسببه هو هذا المطر الذي نشاهده ، والذي تخضرّ الأرض بواسطته وتزهو ، بل إنّه من باب التمثيل . أي كما أنّ هذا المطر يهطل من السماء فيحيي الأرض التي لو رآها في همودها وذبولها وبرودتها ، من لم يسبق له علم بطراوة الأشجار وتساقط الشلّالات واخضرار البساتين وينعها ، لما صدّق ولما تصوّر أنّها ستحيا من جديد ، وأنّ هذه الأشجار القديمة التي بدت كقطع الحطب المقتطع الملقى في
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 39 ، الطبعة الحروفيّة .
( 2 ) - الآيات 5 إلى 7 ، من السورة 22 : الحجّ .