وهي آية في غاية العجب .
ذلك أنّ الإنسان يرضى بموجودات معيّنة في الدنيا بصفتها مؤثّرة ، ويستعين بها لقضاء حوائجه ورفع فاقته ، وينظر إليها نظراً استقلاليّاً ؛ وهو الشركُ بالله تعالى ، سواءً كان شركاً جليّاً أم شركاً خفيّاً . لأنه لا مؤثّر غير الله سبحانه ؛ فهو تعالى يقول : إنّنا سنحضرهم جميعاً ونحضر معهم الأفراد الذين أطاعوهم وعبدوهم ، لكنّهم لن يستطيعوا أن يقتربوا في ذلك العالم من أُولئك المعبودين ، فقد كان ذلك القرب مختصّاً بعالم الدنيا ، حيث كان بعضهم يقضي حاجات البعض الآخر ، وحيث كانوا يتوسّلون بأُولئك الشركاء في الشدائد والمحن ، ويسألونهم رفع فاقتهم وحاجتهم .
أمّا في ذلك العالم ، عالم الحقيقة ، حيث لا مؤثّر إلّا الله تعالى ، فإنّ الشركاء لا يمكنهم أن يرتبطوا بهم ذلك الارتباط الذي كان لهم في الدنيا وفي عالم المجاز والبُطلان ، لذا فإنّهم يفترقون ويبثعدون بعضهم عن بعض .
ثمّ إنّهم يقولون لشركائهم الذين اتّخذوهم لأنفسهم : لقد عبدناكم في الدنيا ، فأعينونا اليوم ! إنّ تلك العبادات والأدعية والطاعات ، وذلك التواضع والمدح والثناء لكم هناك يوجب عليكم مساعدتنا هنا !
فيجيبهم شركاؤهم : إذا ما كنتم إيّانا تعبدون ! ولم نكن نحن الذين كنتم تعبدون وتطيعون ؛ أنكم لم تعبدوا واقعنا وحقيقتنا ، بل عبدتم خيالكم وو همكم ! والله شاهدٌ بيننا وبينكم أنّ ما نقوله هو الحقّ ، وأننا لم نكن نعلم بعبادتكم إيّانا . هنالك يظهر لكلّ نفس جميع ما اجترحت في الدنيا ورُدّوا إلى المولى الحقيقيّ الواقعيّ ، وسيدرك الجميع أنّ هذا النحو من العبادات التي مارسوها لغير الله كانت باطلة وخاطئة كلّها . ولقد تبدّل العالم ، فلم تعد تنفعهم هذه الأعمال وهؤلاء الشركاء شيئاً :
معرفة المعاد — صفحة 81
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨١