وما دام الإنسان في هذه الدنيا أسير هوى النفس الأمّارة والآمال البعيدة والخيالات الباطلة والأفكار الشيطانيّة ، فإنّ هذه الأشياء ستمنع ظهور وجه الربّ له ، وتحول بينه وبين إدراك حقيقة الأمر .
الروايات الواردة في إمكان القضاء على حجاب الظنّ ورؤية وجه الله
يقول الإمام السجّاد زين العابدين عليه السلام في دعاء أبي حمزة الثمالي :
وَأنَّ الرَّاحِلَ إلَيْكَ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ ، وَأنكَ لَا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إلَّا أنْ تَحْجُبَهُمُ الأعْمَالُ « 1 » دُونَكَ . « 2 »
إن تلك الحقائق ستكون مكشوفة للأفراد الذين يسيرون في صراط مستقيم بقدم راسخة بحثاً عن معرفة الله ، وقيامتهم ستكون ظاهرة لهم في الدنيا ، وجميع العوالم التي يطويها سائر أفراد البشر بعد الموت عالماً بعد آخر ، يطوونها هم في هذه الدنيا .
وعلى هذا الأساس رُوي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قوله : مُوتُوا قَبْلَ أنْ تَمُوتُوا . « 3 »
وروي كذلك عنه صلّى الله عليه وآله :
أوْلِيَائِي تَحْتَ قُبَابِي لَا يَعْرِفُهُمْ غَيْرِي . « 3 »
كما ورد أيضاً :
رَأيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حِجَابٌ إِلَّا مِنْ حِجَابِ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ في رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ . « 4 »
هامش
( 1 ) - الآمَالُ ( خ . ل ) .
( 2 ) و 3 - « مرصاد العباد » ص 179 ، 182 و 93 .
( 3 ) - « مرصاد العباد » ص 190 ؛ ورسالة « عشق وعقل » وتعريبها « العشق والعقل » ص 86 .
( 4 ) - رسالة « سير وسلوك » وتعريبها « السير والسلوك » المنسوبة إلي العلّامة بحر العلوم ص 48 ، من النسخة المطبوعة مع حواشي وتعليقات المؤلّف .