وما لم يمتلك الإنسان رابطة وعلاقة بالله تعالى ، وما لم يكن له صديق ولا وليّ في سبيل الله تعالى ، وما لم تكن له خُلّة في سبيله تعالى ، فإنّه سيكون صفر اليدين .
ومن ثمّ فإنّ سلسلة الأسباب والمسبّبات كلّها ، الأصدقاء والأعوان والأقوام جميعهم وسائر من كان يعتمد عليهم الإنسان في الدنيا ، والمال الذي كان يركن إليه ، وبشكل عامّ فإنّ كلّ أُسس معيشة حياة الإنسان التي كان يعتمد عليها في الدنيا ، ستصبح هناك صفراً لا قيمة له .
وسيقول الملائكة للإنسان :
لَقَد تَّقَطَعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُمْ مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ . « 1 »
وحاصل هذا البحث أنّ الأرض والزمان والموجودات الخارجيّة لا ذنب لها ، وإذا ما كنتم تتذمّرون من شيء فلا تلعنوا الدهر والزمان ، ولا تلعنوا الشمس والأرض والسماء .
جوانب الوجه الخلقيّ لا تفيد ظهور الوجه الإلهيّ
فقد ورد في الرواية أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله قال :
لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ اللهُ . « 2 »
فما الذي يعني الدهر ؟ يعني الشمس والقمر والنجوم والأرض وغير ذلك ، وليست هذه بالسيّئة الطالحة ، بل هي صالحة بأجمعها ، وأساس وجودها وجه الله تعالى ، فذلك العنوان السّيئ الذي تلصقونه بها إنّما هو من أنفسكم وعنوان القبح من وجهة نظركم . لذا فإنّ النفس السيّئة والنفس المذنبة العاصية هي التي ترى هذه الموجودات سيّئة .
فلما ذا - إذَن - تسبّون الموجودات الخارجيّة ؟ ! عليكم إصلاح
هامش
( 1 ) - الآية 94 ، من السورة 6 : الأنعام .
( 2 ) - « إحياء العلوم » ج 4 ، ص 345 .