إذَن ، على الإنسان أن لا يدعو موجوداً غير الله تعالى ، ولا يشركه معه ، إذ لا معبود ولا إله إلّا الله ، ولأنّ كلّ شيء فانٍ وهالك إلّا وجهه ، ولأنّ الحكم له ومختصّ به ، وأخيراً لأنّ رجوع الناس إليه .
كلّ شيء هالك وفانٍ فعلًا عدا وجه الله تعالى
يضاف إلى ذلك أنّ الفقرة الثالثة وهي شاهد كلامنا ، يمكن أن تكون تعليلًا للفقرة الثانية ، اي : لا إله ولا معبود إلّا الله لأنّ كلّ شيء فانٍ وهالك إلّا وجهه .
وعلى ذلك لما كان كلّ شيء فانياً وهالكاً إلّا وجه الله ، فإنّ على الإنسان ألّا يدعو غير الله سبحانه ، لأنّ وجه الله هو الله نفسه ، ودعوة الله بوجهه هي دعوة له تعالى . وعلى الإنسان أن يدعو الموجود الباقي لا الموجود الهالك الفاني ، وهو الله الذي لا إله إلّا هو ، له الأمر والحكم ، وإليه ترجعون .
هل يرجع ضمير المضاف إليه في ( وجه ) إلى الله أو إلى الشيء ؟
إذا كان مرجع الضمير هو الله : أنّ كلّ شيء فان وهالك إلّا وجه الله . وإذا كان مرجعه هو الشيء فسيكون المعنى : كلّ شيء فانٍ وهالك إلّا وجه ذلك الشيء .
والمعنى صحيح في الحالتين كليهما ، لأنّ وجه الشيء مقابل نفس الشيء الفاني ، فما يبقى هو الوجهة الباطنيّة للأشياء وجهة ارتباطها بالله تعالى ، الذي هو في الحقيقة وجه الله نفسه .
بَيدَ أنه بالنظر إلى الجِناس في العبارة ، فإنّ قوله : « لا إله إلّا هو » قد ورد في الجملة السابقة وفيه أنّ الضمير « هو » عائد إلى الله تعالى ، لذا من المناسب أن يعود الضمير في « وجهه » إلى الله تعالى أيضاً .
فهذه الآية - إذَن - لا تريد القول إنّ جميع الأشياء تهلك وتفنى ويصيبها البوار والعدم مستقبلًا إلّا وجه الله تعالى ، بل تدلّ على أنّ جميع