تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

فقدان الموجودات شخصيّتها وكيانها عند ظهور نور التوحيد

إن الله تعالى ما برح موجوداً ، لم يكن معه شيءٍ ، كما أنه ليس معه شيء الآن . فكيف تُظهر الموجودات السرابيّة الباطلة وجودها مقابل ذات وجود الحقّ جلّ وعلا مع أنّ غيرة الحقّ واسم جلاله ستستأصل أساسها ؟ ! لقد كان الله سبحانه وسيبقى موجوداً ، وصفات الله معه لا تفارقه ، فهو سبحانه واحد في ذاته ، وفي أسمائه وصفاته ، وفي أفعاله . كان هذا التوحيد معه وسيبقى دوماً . الله سبحانه واحد مُوحَّد في العوالم قاطبة ، ولا ينحصر تأثير صفاته في عالم التوحيد على يوم القيامة وحدها ، بل هو واحد سواءً هنا أم في القيامة . لم يكن معه سبحانه شيء ، ولن يكون معه شيء ، والآن كما كان ، فمن سيكون زيد وعمرو يا ترى ؟ وما ذا ستكون العلل والأسباب ؟ همه هر چه هستند از آن كمترند كه با هستيش نام هستى برند « 1 » يَا أيهَا النَّاسُ أنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . « 2 » سيُشاهد عند طلوع نور التوحيد أنّ هذه الجبال الصلبة الشديدة ليس لها بنفسها قدرة ولا عظمة مقدار قشّة ، بينما لو كانت قد تلاشت في الجوّ كالعهن المنفوش حقّاً ، لكان لها وجود أيضاً . بَيدَ أنّ الجبال والموجودات جميعها بلا استثناء تفقد وجودها وشخصيّتها مقابل ظهور نور التوحيد ، إذ اي نور سيكون للشموع الضعيفة شبه المحروقة في عالم بزوغ نور التوحيد ؟

نور التوحيد هو الظاهر الوحيد يوم القيامة

وعندما يتبدّل العالم فإنّ جميع الموجودات ستفقد وجودها تماماً
هامش
( 1 ) - يقول : إنّ الأشياء جميعها - مهما كانت - أقلّ من أن يكون لها - مع وجوده - اسم الوجود . ( 2 ) - الآية 15 ، من السورة 35 : فاطر .
معرفة المعاد — صفحة 18 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك