وعظمة ومتانة .
أمّا من حيث الواقع فإنّها في سير وتجوال ، ولها حكم السراب ، وتشير بوجودها التكوينيّ إلى أنها لا تمتلك في الحقيقة استقلالًا وجوديّاً ، وأنّ وجودها الاستقلاليّ ليس إلّا سراباً ، بل وجودها الحقيقي هو الارتباط بالحقّ تعالى .
تجلّي الجبال يوم القيامة في هيئة السراب
ويشهد على هذا المعنى ذيل الآية ، حيث يقول :
صُنْعَ اللهِ الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ .
وهو شاهد على استقرار الجبال وإحكامها ، لا على زوالها واندكاكها ودمارها . ويمكننا أن نستفيد من هذه الآية أنّ الموجودات تتجلّى للإنسان عند طليعة القيامة بصورة السراب وهيئته ، وأنّ الموجودات الجامدة التي ظاهرها الاستقلال في الوجود تُرى في حالة السير والحركة والاضمحلال .
- إذَن - ستتلاشى تلك الأبهة والجلال والعظمة والاستقلال التي كانت مشهودةً في الأشياء ، فلا استقلال للأشياء في وجودها بعدُ ، وهذا هو في الحقيقة كون الموجودات سراباً وباطلًا ووهماً .
إن جميع الموجودات - بلا استثناء - قبل ظهور القيامة وطليعتها ، وقبل انكشاف الحقائق هي موجودات مستقلّة في نظر الناس ونظر مشاهديها ، ولها تشخّص وهويّات خاصّة ، حيث جاءت الآية الكريمة وَتَحْسَبُهَا جَامِدَةً لبيان هذه الحقيقة .
أمّا عند ظهور وبروز مقدّمات القيامة وآثارها ، فإنّها تفقد هذا المعنى لدى الناس وتصبح في هيئة السراب ، فتُدمغ بأجمعها بخاتم الفناء والبُطلان والزوال .
والآية الكريمة : صُنْعَ اللهِ الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ . دالّة على حقيقة ارتباط الموجودات بالله تعالى ، ذلك الارتباط المتقن والمتين والممتنع