الاستماع إلى شيءٍ ما أو سماعه .
ونعلم - من جهة - أنّ هذا النداء يوجّه إلى الموتى فيحيون بواسطته ، فنستنتج أنّ النداء نفس كلمة الإحياء ، وأنّ إسرافيل ينادي بواسطة اسم المحيي ، وأنّ الحياة هي عين الاستماع .
فذلك الصور الذي ينفخ فيموت الناس يمثّل كلمة المُميت ، فيكون ذلك على يد عزرائيل ، وذلك الصور الذي ينفخ فيحيا الناس ويُبعثون هو كلمة المحيي ، ويكون على يد إسرافيل .
هُوَ الذي يُحْيي وَيُمِيتُ فَإذا قَضَى أمْرًا فَإنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ . « 1 »
إرادة الله لإحياء الموجودات هي إحياؤهم وبعثهم ، وإرادة الله على إماتة الموجودات هي إماتتهم .
العلّة في عدم التعبير عن النفخ في الصور بالموت
إلّا أنّ هنا نكتة ينبغي عدم نسيانها هنا ، وهي : لما ذا لم يُعبّر عن الموت في آية الصعق المباركة بلفظ الموت ، بل عُبّر عنه بلفظ الصعق :
وَنُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّمَوَاتِ وَمَن في الأرْضِ . « 2 »
فَلِمَ لَمْ يقل يا ترى : فَمَاتَ ، أو فَيَمُوتُ مَن في السماواتِ وَمَنْ في الأرْضِ ؟
ذلك لأنّ الموت خروج الروح من البدن ، بينما الموجودات التي في عالم البرزخ لا بدن لها ، كي تخرج الروح منه وتغادره ؛ لذا لم يعبّر عن ذلك ب - « الموت » .
أمّا الفناء والهلاك فلا اختصاص له بخروج الروح من البدن ، بل يشمل هذا المورد والموارد الأخرى التي تمثّل الموجودات الحيّة التي
هامش
( 1 ) - الآية 68 ، من السورة 40 : غافر .
( 2 ) - الآية 68 ، من السورة 39 : الزمر .