قربهم من أرمينية ووجود المضيق - تعدّ بمنزلة شهادة محلّيّة .
وكما قلنا فإنّ يوسف اليهوديّ قد شاهده ، ثمّ شاهده بعده المؤرّخ المعروف بروكوبيس في القرن السادس الميلاديّ وكتب عنه شرحاً . « 1 »
وإلى هنا ينتهي بحثنا عن ذي القرنين ويأجوج ومأجوج وبناء السدّ ، وعلينا الآن أن نرى ما معنى الدكّ الذي ورد في القرآن الكريم فعدّ دكّ سدّ ذي القرنين من علامات القيامة .
كما أنّ انفتاح السبيل ليأجوج ومأجوج ليتدفّقوا من كلّ صوب وحدب إلى البلاد والمدن قد عدّ من تلك العلامات ، وانكسار السدّ وتدفّقهم من ملاحم القرآن وأخباره الغيبيّة .
حَتَّى إذَا فُتِحَتْ يَأجُوجُ وَمَأجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ ، وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإذَا هي شَاخِصَةٌ أبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا في غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ . « 2 »
يقول العلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه : أمعن أهل التفسير والمؤرّخون في البحث حول القصّة ( قصّة يأجوج ومأجوج ) ، وأشبعوا الكلام في أطرافها ، وأكثرهم على أنّ يأجوج ومأجوج امّة كبيرة في شمال آسيا ، وقد طبّق جمع منهم ما أخبر به القرآن من خروجهم في آخر الزمان وإفسادهم في الأرض على هجوم التتر في النصف الأوّل من القرن السابع الهجريّ على غربي آسيا ، وإفراطهم في إهلاك الحرث والنسل بهدم البلاد وإبادة النفوس ونهب الأموال وفجائع لم يسبقهم إليها سابق .
وقد أخضعوا أوّلًا الصين ثمّ زحفوا إلى تركستان وإيران والعراق
هامش
( 1 ) - « الميزان » ج 13 ، ص 425 ، نقلًا عن كلام أبي الكلام آزاد .
( 2 ) - الآيتان 96 و 97 ، من السورة 21 : الأنبياء .