وثانيهما : من هم هؤلاء المفسدون - أي يأجوج ومأجوج - الذين بُنى هذا السدّ لصدّهم ؟
فهل هذا السدّ أحد السدود المبنيّة في اليمن أو ما والاها ، كسدّ مأرب وغيره ؟
إن هذا غير صحيح ، لأنّ سدّ مأرب بُني لادّخار المياه لا لصدّ الأعداء ، كما أنه لم يستعمل في سدّ مأرب قطع الحديد والنحاس المصهور ؛ يضاف إلى ذلك أنّ ما كان يجاور تبّع من حمير من أمثال الأقباط والآشوريين والكلدانيّين كانوا أهل حضارة ومدنيّة ، ولم يكونوا أقواماً متوحّشين ليحتاجوا إلى سدّ لصدّهم .
نظريّة العلّامة الشهرستاني في شأن ذي القرنين
وقال العلّامة السيّد هبة الدين الشهرستانيّ في تأييد هذا القول :
إن ذا القرنين المذكور في القرآن قبل الإسكندر المقدونيّ بعدّة قرون ، فهو أحد الملوك الصالحين من التبابعة الأذواء من ملوك اليمن ، وكان من شيمة طائفة منهم التسمّي بذي ، ك - « ذي هَمْدان » و « ذي غمدان » و « ذي المنار » و « ذي الأذعار » و « ذي يَزَن » .
وكان مسلماً موحّداً وعادلًا حسن السيرة ، سار نحو المغرب فوصل إلى البحر الأبيض ، ثمّ سار نحو المشرق ، ثمّ مال إلى الشمال حتّى بلغ مدار السرطان ، ولعلّه الذي شاع في الألسن أنه دخل الظلمات ، فسأله أهل تلك البلاد أن يبني لهم سدّاً فبناه لهم .
فإن كان هذا السدّ هو الحائط الكبير الحائل بين الصين ومنغوليا ( طائفة المغول ) ، فيجب القول إنّ ذا القرنين عمّره ورمّم فيه مواضع تهدّمت
معرفة المعاد — صفحة 42
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤٢