أورده الطبريّ كذلك ضمن بيان وقائع سنة سبع وثلاثين .
كما روى في « الغارات » بسنده عن المستظلّ بن حصين أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال في خطبة له :
يا أهْلَ الْكُوفَةِ ! وَاللهِ لَتَجِدُّنَّ في اللهِ ، وَلَتُقَاتِلُنَّ على طَاعَتِهِ ، أوْ لَيَسُوسَنَّكُمْ قَوْمٌ أنْتُمْ أقْرَبُ إلَى الْحَقِّ مِنْهُمْ ، فَلَيُعَذِّبَنَّكُمْ وَلَيُعَذِّبَنْهُمُ اللهُ . « 1 »
اعتراض البعض على أمير المؤمنين في قبول التحكيم وخطبته في . . .
وروى كذلك في « الغارات » بسنده المتّصل عن عمير العبيسي ، قال : مَرَّ عَلِيٌّ عَلَيهِ السَّلَامُ على الشَّفَارِ مِنْ هَمْدَانِ ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَوْمٌ فَقَالُوا : أقَتَلْتَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ جُرْمٍ ، وَدَاهَنْتَ في أمْرِ اللهِ ، وَطَلَبْتَ الْمُلْكَ وَحَكَّمْتَ الرِّجَالَ في دِينِ اللهِ ؟ ! لَا حُكْمَ إلَّا لله .
فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْه السَّلَامُ : حُكْمُ اللهِ في رِقَابِكُمْ ، مَا يَحْبِسُ أشْقَاهَا أنْ يَخْضِبَهَا مِنْ فَوْقِهَا بِدَمٍ ؛ إنِّي مَيِّتٌ أوْ مَقْتُولٌ بَلْ قَتْلًا ، ثُمَّ جَاءَ حَتَّى دَخَلَ الْقَصْرَ . « 2 »
وجاء في « نهج البلاغة » أنّ شخصاً من أصحاب الإمام قام فقال :
نَهَيْتَنَا عَنِ الْحُكُومَةِ ثُمَّ أمَرْتَنَا بِهَا ! فَمَا نَدْرِي أي الأمْرَيْنِ أرْشَدُ ؟ فَصَفَّقَ عَلَيهِ السَّلَامُ إحْدَى يَدَيْهِ على الأخرى وَقَالَ :
هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْعُقْدَةَ . « 3 »
هامش
( 1 ) - « الغارات » ج 1 ، ص 23 ؛ وذكره المجلسي ف - « بحار الأنوار » الطبعة الكمباني ، ج 8 ، ص 679 ، فالفتن .
( 2 ) - « الغارات » ج 1 ، ص 30 ؛ وأورده المجلسي ف - « بحار الأنوار » الطبعة الكمباني ، ج 8 ، ص 678 .
( 3 ) - أي أنّ قولك هذا جزاء من ترك الرأي الوثيق والعزم في قتال معاوية بواسطة قول جهلة قومه . ثمّ أوضح عليه السلام له أنّ الرجوع عن العزم على القتال والأخذ بقول الجهلة إنّما يستند إلى قصور فهم الناس وإدراكهم الذين أصرّوا على هذا الأمر ، وإلّا فإنّ النهج المنزّه عن الخطأ لذلك الإمام الهُمام وتوقّعاته المنطقية لم تتزلزل أو تتزعزع .