الملائكة لم تنزل علينا !
فما أبعد هذا الكلام في ميزان الواقع ووجدان الحقيقة عن الصواب والاعتبار !
فبعد أنْ علم هؤلاء أنّ النبيّ صادقٌ ومُصيب في دعواه ، وأنه مُرسَل من قبل الله تعالى ، وأنّ قلبه متّصل بعالم الغيب ، وأنه أقام البيّنات والحُجج للشهادة على ذلك .
وبعد علمهم بأنّ هذا الرجل لا يتحرّك في إطار الموازين العاديّة والطبيعيّة وأنه مرتبطٌ بعالم الغيب وملكوت العالم ، ومستقرٌ في منهل معدن الوحي والعظمة ، فهو يتعامل من هناك مع عالمنا هذا ، عالم الطبع والمقاولة والتكليف ؛ فإنّ حجّتهم في عدم الإيمان إلّا برؤية الله ستكون حجّة مغلوطة ومرفوضة .
فالأنبياء أساساً يأتون بما يمكن من المعجزات اللازمة لإقرار واعتراف البشر ، وحينذاك فإنّ إحالة الإيمان بالله على رؤيته وعلى نزول الملك وهو أمر محال للناس العاديّين لا يمكن أن يُحمل إلّا على التمرّد وعدم الرضوخ لقول الحقّ والصدق . إنّهم يريدون مشاهدة الله عياناً ، وليس الله بجسم ، ولا يُرى بالعين التي تدرك الأجسام والمحسوسات ، والله سبحانه لا يرضى أساساً بذلك الإيمان الذي تريدون أن تصلوا إليه بعد رؤيتكم لله عياناً ، إذ ليس ذلك إيماناً ، بل هو الكفر المبين .
وكيف من ثمّ على فرض المحال يجسّد الله نفسه لكم على هيئة جسم وليس ذلك إلّا حقيقة الكفر لكي تؤمنوا إيماناً صحيحاً من خلال هذه المقدّمة الكفريّة ؟ أو يمكن أن يكون الكفر مقدّمة للإيمان ؟ !
أو هل سُدّت جميع طرق وسبل الإيمان فلم يبقَ إلّا هذه المقدّمة الكفريّة ليستعين بها الله في جعلكم مؤمنين ؟ !
معرفة المعاد — صفحة 5
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٥