وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَّغْفِرَةً وَأجْرًا عَظِيمًا .
ومن الآيات القرآنيّة الدالّة على معنى الولاية ، الآيات 27 - 29 من سورة إبراهيم :
يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ في الْحَيوةِ الدُّنْيَا وَفي الأخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَآءُ * ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا وَأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئسَ الْقَرَارُ .
والمراد بالقول الثابت هنا كلمة التوحيد الثابتة في الدنيا وفي الآخرة لأنّ كلّ ما عدا التوحيد متزلزل ، وكلّ ما عداه قابل للتغيير ، وقابل للترديد والتأمّل .
أمّا القول الثابت في الدنيا والآخرة فلا يقبل التغيير ، وهذه الدرجة من التوحيد التي تصبح ظاهرة . تتلازم مع فقدان اختيار الشخص وإيكاله أمره بيد ربّ الأرباب ، وهذا هو معنى الولاية .
ثمّ يقول : ألَم تَرَ أولئك الذين لم يقبلوا هذه الولاية وهي نعمة الله ، ولم يقبلوا التوحيد ، فاعتمدوا في النتيجة على أنانيّتهم وشخصيّتهم ، وأبوا أن يجعلوا خالق العالمين مدبّر أمورهم ، فكفروا في النهاية بالله تعالى وبدّلوا تلك النعمة كفراً ، فصار مقرّ هؤلاء وأمثالهم المستكبرين دار البوار وجهنّم المحرقة التي يصلونها .
وعليه فإنّ جميع الأفراد الذين يمتلكون مقام الولاية بعيدون عن تلاعب الشيطان بهم وسلطانه عليهم ومتخطّون لمراحل سكرات الموت والقبر والبرزخ والقيامة ، فقد طووا جميع هذه المراحل في الدنيا إثر مجاهدتهم للنفس الأمّارة ، وسيكون مأواهم عند الموت في الجنان
معرفة المعاد — صفحة 52
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٥٢