تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
جميع الشؤون لفظ وليّ ، كما يُطلق نفس اللفظ على من يخضع لولاية ذلك الفرد فيسلّم له جميع إرادته واختياره ويخضع لإشرافه وهيمنته .

معنى الولاية وآثارها

وبناءً على ذلك يُطلق اسم الوليّ على الذات المقدّسة للخالق عزّ وجلّ ، كما في الآية 257 من سورة البقرة : اللهُ وَلِيّ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ . كما يُطلق على أولئك الأفراد الذين يضعون أنفسهم تحت اختيار الله وإرادته ، ويعتبرونه المهيمن المتصرّف في جميع أمورهم ، كما في هذه الآية : ألآ إنّ أوْلِيَآءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . فإنّ المقصود بأولياء الله الأفراد الذين تنصّلوا تماماً من جميع شوائب اختيارهم الذاتي وأوكلوا إرادتهم واختيارهم ووجودهم بجميع شؤونه إلى الذات المقدّسة للحيّ الأزليّ ، واعتبروه المتصرّف فيهم والمالك لإرادتهم . إنّ جميع الموجودات خاضعة للإرادة والاختيار التكوينيّ للخالق سبحانه ، لا يُستثنى من هذا القانون العامّ حتّى الذرّة الواحدة التي لا تبصرها العين ، لكنّ البحث في الولاية التشريعيّة ، أي فهم وإدراك هذا المعنى بدرجة الحسّ والوجدان أنْ لا حقّ لولاية غير ذات القيّوم الأبديّ . وكلّ مَن يدرك هذا الناموس والقانون العامّ ويرى وجوده وسائر وجود الموجودات مندكّاً في إرادة واختيار القيّوم ، ويضع نفسه وجداناً تحت إرادة واختيار كهذه ، يُدعى ب - « وليّ الله » .

كيفيّة تجلّي صفات الله تعالى في أوليائه

وسرّ إدراك هذه الدرجة والوصول إليها إنّ البعض من المؤمنين ينال
معرفة المعاد — صفحة 36 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك