وجعلناها جميعاً تحت أقدامنا ، بيد إنّ هذا الإيمان إيمان لا طائل وراءه . فَلَمْ يَكُ يَنفَعَهُمْ إيمَانُهُمْ لَمَّا رَأ وْا بَأسَنَا .
فلم يكن هناك مفرّ آنذاك من الإيمان ، ولم يكن هناك من ملجأ غيره ، وحين تُغلق في وجه الإنسان جميع السُّبل فيجد نفسه مضطرّاً بائساً ، فانّ ذلك الإيمان الاضطراريّ لن يسوقه إلى الجنّة ، ولن يجعله مؤمناً ، كما لن يجعل قواه الوجوديّة معتدلة متّزنة ، أو يُدخله في المدينة الفاضلة ثم ينزل به عذاب الله جزاءً وفاقاً لعمله فيصيبه بالهلاك والبوار .
سُنَّتَ اللهِ التي قَدْ خَلَتْ في عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ .
إنّ اختيار الإنسان سيُسلب منه في آخر ساعات حياته ، كما أنه سيفقد إرادته ، وآنذاك سيزاح الستار جانباً ولن ينفع الإنسان إيمانه النابع من البؤس والهلاك .
حينما ترفع الحجب ويرى الإنسان عاقبة أعماله ، فذاك وقت الفعليّة وموعد انتهاء مرحلة الاستعداد والقابليّة ، تلك هي لحظة ابتداء الظهور والعلن وانتهاء مرحلة الخفاء والكتمان .
سيرى الإنسان في تلك اللحظة أعماله مجسّمة أمام ناظريه ، فيلحظ الجنايات التي اقترفها ، والجرائم التي ارتكبها ، والقبائح التي بدرت منه ، وسيرى العصيان والتمرّد والمواجهات التي قام بها مقابل النبيّ ، وسينظر المظالم والاعتداءات التي اجترحها فأعقبت له الانغماس في الظلمات والغرق في الطوامير ، وكلّفته اجتياز العقبات والمتاهات وعبور المنعطفات الموحشة الوخيمة ، آنذاك سيجد ملائكة الغضب مستعدّين متأهّبين لقبض روحه بأشقّ الوسائل ، ثمّ يسوقونه معهم إلى أسوأ الأماكن غريباً وحيداً عاجزاً .
آنذاك سيرى الإنسان المجرم المختار - الذي لم ينتفع بكلّ ما قيل له
معرفة المعاد — صفحة 14
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤