علوم مجرّدة ولها السيطرة والغلبة على العلوم الطبيعيّة ، كما إنّ الأفعال التي يقوم بها الأنبياء لا يمكن قياسها إلى أفعال الآخرين .
لذا يجب على البشر أن يكون خاضعاً وخاشعاً أمام الأنبياء ، لا أن يتساءل : ما هي فلسفة هذه الآية من القرآن الكريم ؟ إن علمتُ ذلك قبلتُها وإلّا رفضتُها . فهذا المنطق خاطئ وغير صحيح .
لأنك إذا فهمتَ فلسفتَها فقبلتَها فإنك لم تقبل الآية ، ولم تقبل كلام رسول الله ، بل قبلتَ فهمك أنت ، وكنت معتمداً على نفسك معوّلًا عليها ، ولم تكن إذ ذاك قد استمددت القوّة من سرّ النبيّ وقلبه ، كما لم تكن قد صافح أنفاسك أريج فاحَ من عطر العلوم الباطنيّة .
أمّا من يتّبع النبيّ ويؤمن بأنه رجل إلهي يرتبط قلبه بالعالم العلويّ ، وإنّ كلّ ما يلفظه صدق يمثّل عين الحقيقة والواقع ، فهم ذلك منه أم لم يفهمه ، فإنّ مثل هذا الشخص سيتقدّم في مسيرته مستلهماً القوّة من باطن النبيّ .
وهكذا فإنّ أساس تعاليم الدين يقوم على التعبّد ، حتّى لو أدرك الإنسان فلسفة تلك المطالب وحكمتها ، لكنّه لو كان قبلها من الأنبياء بعنوان التعبّد لكان ذلك أفضل له وأمثل .
وأساساً فانّ مدرسة الأنبياء ومنهجهم يقومان على النزوع إلى الحقائق ، والاستفاضة من عالم الباطن والغيب ، والدعوة إلى الحقائق والواقعيات ، وعلى أساس الخروج من الذّات والنفس والارتباط بالله والحقّ .
ولو تقرّر أن يقايس الإنسان جميع علوم الأنبياء بعلومه وفكره وذوقه ، فيقبل منها ما يعجبه ويرفض ما يعجبه ، فيا للويل عندئذٍ !
لكل فردٍ من أفراد البشر ذوقٌ واسلوبٌ وفكرٌ وطريقة عمل وعلى هذا
معرفة المعاد — صفحة 9
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩