العشاء ، فدخل عليه فجأة رجل قروي عجوز فسلّم ووضع عصاه في زواية الغرفة وقال : ما شأنك يا سماحة الشيخ وهذه الأمور ؟
ردّ الهيدجي : أيّ أمور ؟ !
قال الرجل العجوز : الموت الاختياري وإنكاره ، فما علاقتك أنت بمثل هذه الكلام ؟
قال الهيدجي : هذا واجبنا . البحث والنقد والتحليل عملنا ، فنحن ندرّس ولدينا مطالعات حول هذه الأمور بذلنا فيها جهوداً وأتعاباً ، نحن لا نقول شيئاً من عندنا !
قال العجوز : ألا تقبل بالموت الاختياري ؟
قال الهيدجي : كلّا !
فمدّ العجوز رجليه تجاه القبلة أما أعين الهيدجي ، واستلقى على قفاه وقال : إنَّا لِلهِ وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ ، ورحل عن الدنيا لكأنّه توفّي منذ ألف سنة .
فاضطرب الحكيم الهيدجي أن : يا الهي ، ما هذا البلاء الذي حلّ بنا الليلة ؟ ما ذا ستفعل الحكومة بنا ؟ سيقولون : أخذتَ رجلًا غريباً إلى غرفتك فقتلتَه سمّاً أو خنقاً .
يقول الهيدجي : هُرعتُ بلا شعور فأخبرت الطلّاب ، فجاءوا إلى الغرفة وتحيّروا بأجمعهم ولفّهم القلق من هذه الحادثة . ثم صار الاتّفاق على أن يقوم خادم المسجد بجلب تابوت لينقلونه ليلًا إلى ساحة المدرسة المسيّجة ، على أن نقوم غداً بأمور تجهيزه واعداد الاستشهادات المطلوبة . وفجأة نهض الرجل من مكانه جالساً وقال : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ، ثم التفتَ إلى الهيدجي وقال ضاحكاً ، أصدّقتَ الآن ؟
ردّ الهيدجي : نعم ! صدّقتُ ، باللهِ لقد صدّقتُ . لقد زعزعتني الليلة
معرفة المعاد — صفحة 83
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٣