وقال بعدها :
بَلِ اندَمَجْتُ على مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُم اضْطِرَابَ الأرشِيةِ « 1 » في الطُّوَى الْبَعِيدَةِ . « 2 »
كان حبّ أمير المؤمنين لله وشوقه اليه يجعله مشتاقاً للموت ، وكان عشقه للقاء الله يجعله يأنس بالموت أشدّ من أنس الطفل بثدي أمّه ، لذا فقد نادى حين هوى سيف ابن ملجم المرادي على فرقه الشريف :
بِسمِ اللهِ وَبِاللهِ وَعلى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ .
معنى أشقى الآخرين ، وإخبار الإمام عن شهادته على يد ابن ملجم
يروي ابن الأثير الجزري في كتاب ( أسد الغابة ) بسلسلة سنده عن عثمان بن صهيب ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال :
قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عَليه [ وآله ] وسلّم : مَنْ أشقى الأوَّلِينَ ؟
قُلتُ : عَاقِرُ النَّاقَةِ . قَالَ : صَدَقْتَ . قَالَ : فَمَنْ أشقى الآخِرِينَ ؟
قُلتُ : لَا عِلْمَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : الذي يَضْرِبُكَ على هَذَا ، وَأشَارَ بِيَدِهِ إلى يَا فُوخِهِ .
وكَانَ يَقُولُ : وَدَدْتُ أنَّهُ قَد انْبَعَثَ أشْقَاكُمْ فَخَضَبَ هذِهِ مِن هَذِهِ . يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ دَمِ رَأسِهِ . « 3 »
ويروي ابن الأثير أيضاً بسنده المتّصل عن أبي الطفيل : إنَّ عَلِيَّاً
هامش
( 1 ) - الحبال .
( 2 ) - طوي : جمع طوية ، كقُرى وقرية ، وه - البئر ؛ ويمكن أن تكون العبارة هكذا : في الطويّ البعيدة ، كعلي ، والطوي بمعني السّقاء والقربة ، وفي هذه الحال تكون « البعيدة » صفة تتعلق بموصوفها « الطوي » ، أي : في الطوي البعيدة محلّها ومقرّها ، أي كالسّقاء المستقرّة في أعماق البئر البعيدة القعر .
( 3 ) - أسد الغابة ، طبع الاسلامية في أحوال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ج 4 ، ص 34 و 35 . وكذلك ذكرت هذه الرواية في الصواعق المحرقة ص ، 74 . طبع المكتبة المرتضوية ، طهران .