الودود ورضوانه .
وعليه فانّ هذه الآية التي نبحثها في هذا المجلس تأييد لمعنى الآية السابقة في سورة الحديد .
ويشهد على هذا المعنى انّ الآية التي تلتها وعُطفت عليها ، والقائلة : أوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللهُ السَّمَاواتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إلَّا بِالْحَقِّ وَأجَلٍ مُسَمَّى تفيد هذا المعنى ، وذلك لأنّ خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحقّ وأجل مسمّى هو نفسه واقعيّة الدنيا وحقيقتها التي غفل عنها الناس ، فاكتفوا بظاهر الدنيا وغضّوا طرفاً عن لقاء الله وعن الآخرة . بلى ، يمكن الإفادة من هذه الآيات ، ومن آيات كثيرة أخرى وردت في القرآن الكريم بهذا البيان والتعبير ، انّ خلق السماوات والأرض وما فيهما له أجل معيّن ومدّة محدودة ، وأنّ عمرها سينقضي بحلول ذلك الأجل وتصرّم تلك المدّة .
ولكن ، ما حكم غير السماوات والأرض والموجودات التي فيها ؟ أهي الأخرى تمتلك أجلًا مسمى ومدّة حياة معيّنة تؤول بعدها إلى الفناء والزوال أم لا ؟ ليس هناك آية من آيات القرآن تناولت بصراحة وتفصيل خصوصياتها وكيفية مبدأها ومُنتهاها ، مع انّه يمكن - إجمالًا - إفادة دوامها وبقائها من آيات مباركة عديدة :
مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَاللهِ بَاقٍ . « 1 »
وَإن مِّن شَيءٍ إلَّاعِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ . « 2 »
فقد بيّنت هاتان الآيتان لنا انّ حقائق موجودات الدنيا وعالم الطبع
هامش
( 1 ) - الآية 96 ، من السورة 16 : النحل .
( 2 ) - الآية 21 ، من السورة 15 : الحجر .