أجرهم عند الله ، أجر غير ممنون لا انقطاع له ولا أمد .
إلَّا الذينَ ءَامَنوا وَعَملُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ . « 1 »
ذلك الأجر والجزاء الذي لا حدّ له ولا حساب ، وهؤلاء سينعمون في الجنّة الخالدة وعالم الأبديّة والخلود بأفضل النعم المعنوية والحقيقية :
فَأولئِك يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ . « 2 »
يصلهم فيها رزقهم من ربّهم صباحاً ومساءً :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا . « 3 »
وبعد بيان الله سبحانه لهذه المراحل الخمس من الحياة الدنيا التي ينقضي كلّ منها ويزول ويتصرّم ويمرّ مرّ السحاب فلا يعود من ذات هذه المراحل حقيقةٌ إلى الانسان ، يقدّم الله تعالى تمثيلًا لها فيقول :
كَمَثَلِ غَيْثٍ أعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا . « 4 »
تمثيل الدنيا بالنبات المخضرّ اليانع الذي يصفّر ثم يكون حطاماً وهشيماً :
تمثيل الحياة الدنيا في القرآن بالنباتات اليانعه وجفافها
هذا اللعب واللهو والزينة ، وهذه المرحلة في التفاخر والتكاثر في الأموال والأولاد ستزول جميعاً ، كما أن طراوة الشباب ونضارته وغرور الجمال وعزّ الجلال ستعصف به الطوفانات فلا تذر له أي أثر ، تماماً كالغيث المنهمر من السماء بقطراته المنعشة الباعثة على الحياة ، ينهمر فيروي الأرض العطشى فتنشقّ عن يانع النبت وطريّه ممّا يُحار لرونقه وجماله الزرّاع ، ثم تتبدّل تلك الطراوة والنضارة بحركة واحدة إلى الإصفرار والجفاف ، فتتحوّل تلك اللطافة خشونة ، فيصير النبات اليانع
هامش
( 1 ) - الآية 25 ، من السورة 84 : الانشقاق .
( 2 ) - الآية 40 ، من السورة 40 : غافر .
( 3 ) - الآية 62 ، من السورة 19 : مريم .
( 4 ) - الآية 20 ، من السورة 57 : الحديد .