تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
هذا ومن ناحية أخرى فإن كلمة آنس وردت في القرآن مقترنة بالنار أربع مرات
آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً
( القصص ، 29 ) .
إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ
( طه ، 10 ) .
إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ
( النمل ، 7 ) . وعلى فرس النار ركب إلياس لغلبة عزة الروحانية فيه حتى ناسب ملائكة السماء وأنس بهم كما أنس بالإنس ، وبلغ من كمال التروحن عدم التأثر بالموت الحسي ، كالمعادن التي لا تتأثر . بمرور الدهور لا سيما الذهب ، فاتصلت حياته البرزخية بحياته الدنيوية كإدريس وخضر وعيسى لشربهم من إكسير عين الحياة الذي يقلب المعادن الخسيسة الزائلة إلى جواهر نفيسة باقية . .

المرتبة 21 : فص حكمة مالكية في كلمة زكراوية . من الاسم المميت ومرتبة الأرض وحرف الصاد ومنزل البلدة .

لا ظهور لعزة العزيز إلا بظهور عكس العزة وهو القهر الذي ينتهي بالموت . وغاية العز هو البقاء والثبات في الكمال والغنى ، وهذا يستلزم أن يكون غيره متغيرا تحت قهر الإستحالات أي فناء صورة واستبدال أخرى بها وهو المعبر عنه بالموت . أي أن ظهور العزيز يستلزم ظهور اسمه تعالى المميت ليتميز الحق تعالى بعزته عن خلقه المقهور في كل آن تحت حكم المميت . وبظهور المميت وتوجهه وجدت المرتبة الإحدى والعشرون المتمثلة في ركن الأرض الترابي وحرف الصاد ومنزل البلدة بطبعها اليابس الحار المميت لأنه طبع النار لوجود البلدة في حكم برج القوس النارى ، والقوس من رموز الموت بسهمه المصيب . وفي القرآن نجد الموت مقترنا بالأرض والتراب في العديد من الآيات كقوله تعالى :
فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
( فاطر ، 9 ) .
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ
( سبأ ، 14 ) . ووردت لفظة بلدة مقترنة بالموت أيضا :
فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
( الزخرف ، 11 ) ،
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
( ق ، 11 ) فانظر كيف اقترن المميت بمنزل البلدة وركن التراب . . وأنسب الأنبياء إلى هذه المرتبة هو زكرياء عليه السلام لما ظهر فيه وفي زوجه من اشتعال الرأس بالشيب والعقم ثم رحمه اللّه تعالى فأصلح زوجه - كما يحيى اللّه بالماء الأرض - ووهبه يحيى . لكن يحيى كان حصورا فلم يتزوج ولم يترك عقبا . ومات زكرياء ويحيى مقتولين شهيدين فاسمه تعالى المميت كان له خصوص توجه للمظهر الزكراوي من حقيقة الإنسان الكامل . .
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي — صفحة 65 | عبد الباقي مفتاح