ويسمّي الشيخ الجن : الأرواح البرزخية . فهو مثلا في الباب 22 من الفتوحات يشير لسورة الجن بمنزل الأرواح البرزخية من منازل الأمر :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
( الجن ، 1 )
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
( الجن ، 6 ) يعوذون بهم أي يصمدون إليهم في حوائجهم .
ومن هنا كانت نسبة هذه المرتبة اللطيفة مع خالد بن سنان لأن حكمته كما قال الشيخ عنه :
" وأما حكمة خالد بن سنان فإنه أظهر بدعواه النبوة البرزخية " . . . ولم يؤمر بالتبليغ فتمنى أن يحظي بذلك في البرزخ . وخالد هو الذي أخمد النار التي ظهرت في بلاد عبس وأقرب الأركان للجن والبرزخ هي النار للطافتها ، والجن مخلوقون من مارج من نار . وفي هذا الباب تكلم الشيخ على الأمنية وأجرها لأنها أمر برزخي بين وقوع العمل حسا والباعث الروحي لها معنى ، أي هي برزخ بين الروح المجرد والحس كنشأة الجن . وكثير من الأماني التي في الصدور هي من وساوس الجن وخواطر الإنسان تناسب عالم الجن من حيث اللطافة وسرعة تحول صورها . . .
وأما وصف حكمة خالد بالصمدية فلها عدة وجوه :
- أولا : روي أن إحدى بنات ذرية خالد جاءت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، فقال لها مرحبا بابنة نبي أضاعه قومه . وسمعته يقرأ سورة الإخلاص فقالت : كان خالد يقرأ مثلها . والاسم الصمد لم يرد في القرآن إلا في سورة الإخلاص . فكان هجير خالد : اللّه الأحد الصمد .
- ثانيا : ورد في سيرة خالد أن قومه كانوا يلتجئون إليه في الملمات أي يصمدون إليه في قضاء حوائجهم ودفع ملماتهم فيكشف اللّه عنهم فله تحقق بالاسم : الصمد . والسنان من رموز الأحدية والصمدية .
- ثالثا : كلمة خالد في اللغة تعني صامد . فيقال : أخلد إلى الشيء إذا لجأ إليه واستند عليه وصمد إليه ومنه قوله تعالى :
وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
( الأعراف ، 176 ) فمن هذا الوجه تطابق معنى الوصفين خالد صامد .
- رابعا : الخوالد في اللغة هي الصخور والجبال لأنها تصمد لمر الدهور . وكلمة صمد تعني أيضا الذي لا جوف فيه كالصخر الخالد . وقد ذكر الشيخ في الفص الموسوي السابق أن