آخر هذا الباب جعل 23 وصلا . كل وصل تابع لباب من أبواب الفصل الرابع للفتوحات ، بدءا من الباب 270 المتعلق بسورة الناس وصعودا حسب ترتيب المصحف إلى الباب 292 المتعلق بسورة الليل . وفي كل وصل يسمي الشيخ سورته بخزانة الجود . فخزائن الجود والكرم التي مدّ بها النبي صلى اللّه عليه وسلم الشيخ لمّا وهبه فصوص الحكم هي سور القرآن وخصوصا تلك التي ألحقها الشيخ في آخر الباب 369 المذكور .
وفي آخر المقدمة زاد بيانا في كون أن للفصوص مرجعها القرآني فقال : ( ليتحقق من يقف عليه من أهل اللّه أصحاب القلوب أنه من عالم التقديس المتره عن الأغراض النفسية التي يدخلها التلبيس ( . . . ) .
فمن اللّه فاسمعوا * وإلى اللّه فارجعوا
فإذا ما سمعتم ما * أتيت به فعوا
ثم بالفهم فصلوا * مجمل القول واجمعوا
والتفصيل والجمع : فرقان وقرآن
فان قيل في القرآن 114 سورة . وفي الفصوص 27 بابا ، فكيف نعثر على التناسب بين السور والأبواب ؟
فالجواب - واللّه أعلم - في الحديث النبوي الذي أخرجه الإمام أحمد وغيره وهو :
( أعطيت مكان التوراة السبع الطوال . وأعطيت مكان الزبور المئين . وأعطيت مكان الإنجيل المثاني ، وخصصت بالمفصل ) .
فالسبع الطوال هي أطول السور نزولا من البقرة . والمئين السور التي تقارب آياتها المائة .
والمثاني السور التي تلي المئين ، والمفصل سور الربع الأخير ونحوه ، خصوصا سور الحزب الأخير نزولا من سورة الأعلى . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : ( خصصت بالمفصل ) يعني أن في سور المفصل أذواقا محمدية مخصوصة به هو وحده دون غيره من الرسل عليهم السلام . وهذه الأذواق هي من أهم المواضيع التي بين بعضها الشيخ الأكبر في الفصوص .
فإذا علمنا أن الشيخ في الباب 369 المذكور أعلاه قد سمى السور الأخيرة من المفصل :
خزائن الجود . وذكر في مقدمة الفصوص أن الفصوص من خزائن الجود . فهذه الحيثيات تؤدي إلى النتيجة التالية :