وكذلك للعدد 14 عند الشيخ دلالات متعددة منها ما يتعلق بمنازل القمر أو شطر دائرة الفلك أو فصول القبضة الإلهية أو الحروف النورانية المقطعة في أوائل السور أو بحرف النون الذي له المرتبة 14 في جل تراتيب الحروف . وهو عدد كل من الاسمين واجد - وهاب . كما أن للعدد 14 مظاهره المتعددة في أعضاء وجوارح الحيوانات والحشرات .
يقول الشيخ في الباب الثاني والفصل 27 من الباب 198 من الفتوحات ما خلاصته عن الحروف النورانية :
" هي موزعة في 29 سورة على عدد منازل القمر . والتاسع والعشرون هو القطب الذي به قوام الفلك وهو : " ألم اللّه " من سورة آل عمران . ولا يكمل عبد أسرار شعب الإيمان إلا إذا علم حقائق هذه الحروف على حسب تكرارها في السور ومجموع تكرارها : 78 . كما لا تتعين الخلافة للقطب فيكون أهلا للنيابة إلا إذا أوقفه اللّه على حقائقها وكونها 14 ينبه على حقيقة الإيجاد وتفرد القديم بصفاته الأزلية . فجعل الثمانية لمعرفة الذات والسبع الصفات منا ، وجعل الأربعة للطبائع المؤلفة التي هي الدم والسوداء والصفراء والبلغم فجاءت اثنتي عشرة موجودة وهذا هو الإنسان من هذا الفلك . وهذه الحروف هي صور ملائكة وأسماؤهم فإذا نطق بها القارئ أجابوه واستغفروا له وهم 14 ملكا : ألف لام ميم صاد راء كاف هاء ياء عين طاء سين حاء قاف نون . وكل حرف منها له ظاهر وهو صورته وله باطن وهو روحه . ولكل حرف ليلة من الشهر القمري فإذا مشى القمر وقطع 14 منزلة أعطى في كل حرف منها من حيث صورها قوتين من حيث ذاته ومن حيث نوره وأعطاه قوتين أخريين من حيث منزلته ومن حيث برجه فيصير في ذلك الحرف أربع قوى . فإذا أخذ القمر في النقص فقد أخذ في روحانية هذه الحروف إلى أن يكملها بكمال المنازل فتلك 28 والقوى مثل القوى الا أنه يكون العمل غير العمل فالعمل الظاهر في الشطر الأول للمنافع والعمل الثاني لدفع المضار . . . " إلى آخر ما فصله .
والشهر عند الشيخ بدرجاته الثلاثين رمز للعبد الكامل الذي ظهرت منه في القرآن ثلاثون صورة هم الأنبياء والكمل المذكورون في الفصوص أي 27 والثلاثة الآخرون هم اليسع وذو الكفل والخضر . ولهؤلاء في كل زمان ورثة على عددهم . ويقابلهم في الولاية الشيطانية ثلاثون دجالا خاتمهم الأكبر هو المسيح والدجال الأعور الذي يقتل الخضر في زعمه ويقتله المسيح عليه السلام في آخر الزمان . وقد ورد حديث نبوي يذكر أن عدد الدجاجلة قريب من ثلاثين .
وفي رواية أخرى عددهم 27 منهم أربعة نساء .
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي — صفحة 208
مساهمون: عبد الباقي مفتاح
ص٢٠٨