" التنزلات الموصلية " يقول الشيخ : " . . . اعلم أن للفاتحة طرفين وواسطة ومقدمتين ورابطة " وإلى هذه الثلاثة يشير أيضا في بداية كتابه " إشارة القرآن في عالم الإنسان " فيقول :
" سرى بي في الزمان الآن حتى أنزلني في الآن فقيل لي : تأمل . فرأيت الأسماء الإلهية في الماضي ، والأسماء الكونية في المستقبل ، فطلبت الحال فوجدت نفسي فيه وأنا أساله العون واستهديه . فجمعت بواسطتي طرفي كوني وعيني وكان في ذلك عوني وصوني . . . "
وحيث أن فاتحة الفاتحة هي بسملتها فهي أيضا مثلثة لاحتوائها على الأسماء الثلاثة الأمهات " اللّه رحمن رحيم " ومفتاح البسملة " بسم " ثلاثة حروف أولها حرف " ب " عدده :
3 - 2 + 1 . وقد أكد الشيخ في الباب الخامس من الفتوحات على ثلاثية البسملة فقال مثلا : " . . .
أي باسم اللّه الرحمن الرحيم ظهر العالم واختص الثلاثة الأسماء لأن الحقائق تعطي ذلك . . . وتم العالم بهذه الثلاثة الأسماء جملة في الاسم " اللّه " وتفصيلا في الاسمين الرحمن الرحيم " " . . . " فصار في الباء الأنواع الثلاثة : شكل الباء والنقطة والحركة للعوالم الثلاثة . فكما في العالم الوسط توهم ما كذلك في نقطة الباء . فالباء ملكوتية والنقطة جبروتية والحركة شهادية ملكية . . . " وقد شرحنا هذه العبارات في مبحث خاص طويل حول البسملة والفاتحة عند الشيخ الأكبر . . . وقال أيضا : . . . " ثم اعلم أن كل حرف من بسم مثلث على طبقات العوالم . . . "
ثم بدأ الشيخ في تفصيل الحديث : " حبب إلي من دنياكم ثلاث ، أي النساء والطيب والصلاة . " فالنساء للاسم " الرحيم " من البسملة لاختصاصهن بالرحم و " الرحيم " آخر البسملة وإلى هذا التأخر أشار بقوله : " فراعى تأخرهن في الوجود عنه فإن النسأة هي التأخير " ثم شبههن بالطبيعة الكلية لأنها هي الرحم الكبرى للكون كله كما بيناه في مبحث خاص حول " الطبيعة عند الشيخ الأكبر " .
وفي قول الشيخ " . . . فكان عليه السلام أدل دليل على ربه ، فإنه أوتي جوامع الكلم التي هي مسميات أسماء آدم ، فأشبه الدليل في تثليثه " . . . " ومعرفة الإنسان بنفسه مقدمة على معرفته بربه فان معرفته بربه نتيجة عن معرفته بنفسه " إشارة إلى علاقة الاسم " الرحيم " بسيدنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم من جهة وبالنساء من جهة أخرى . وكثيرا ما يقرن الشيخ بين النفس التي بمعرفتها يعرف العبد ربه والمرأة . فهو مثلا يقول في الباب " 69 من الفتوحات " ج ص : " 408 المرأة هي النفس والخواطر النفسية كلها عورة " فقدم ذكر النساء رغم تأخرهن لأن معرفة النفس مقدمة لمعرفة الرب كتقدم الدليل على المدلول . وأدل دليل على ربه هو سيدنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فنفسه هي النفس الكلية الجامعة وعقله هو العقل الأول أول مبدع وعابد للّه
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي — صفحة 187
مساهمون: عبد الباقي مفتاح
ص١٨٧