حرم اللّه قلب كل نبي * وكذا قيل قلب كل ولي
ورثوه وورثوه بنيهم * في علوم وفي مقام علي
علاقة هذا الفص بلاحقه
ختم الفص بالمغفرة في الآية المخاطب بها الرسول صلى اللّه عليه وسلم :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
( الفتح ، 2 ) وبداية هذه الآية في سورة الفتح هي :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
وآخرها :
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
( الفتح ، 1 - 3 ) . وهذا النصر والفتح والمغفرة هو عين ما نجده في سورة الفص الإلياسي التالي أي سورة " النصر " :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
. . .
وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
( النصر ، 1 - 3 ) والفتح المذكور في سورة فص إلياس هو فتح مكة أي البلد المقسم به في فاتحة سورة فص زكرياء :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
( البلد ، 1 - 2 ) . وكلمة " عزيزا " من الآية تشير إلى الاسم " العزيز " الحاكم على فص إلياس بمرتبته المعدنية .
22 : سورة فص إلياس عليه السلام
سورة هذا الفص هي سورة " النصر " :
- ومناسبتها لموضوع الفص تظهر في الآية :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
( النصر ، 3 ) ومدار كل الفص على التسبيح والتنزيه . قال الشيخ عن إلياس : " فكان الحق فيه منزها " وذكر الآيتين :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
( الشورى ، 11 ) و
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
( الصافات ، 180 ) .
فهذه العزة مقرونة بالتنزيه . والاسم الحاكم على مرتبة هذا الفص هو " العزيز " المتوجه على إيجاد المعادن . فمناسبة " النصر " للعزيز واضحة لأن العزة مقرونة بالنصر والفتح ، ودخول الناس في دين اللّه أفواجا قال تعالى :
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
( الفتح ، 3 ) وقال :
وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
( الفتح ، 19 ) - وقال :
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
( المائدة ، 54 )
ومناسبة " النصر " مع المعادن هي أن نصر اللّه لرسله مقرون ببأس الحديد . قال تعالى في الآية 65 من سورة الحديد :
الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ
وقال عن الفاتح الصالح ذي القرنين :
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
. . .
أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
( الكهف ، 96 ) - والقطر النحاس المذاب . وقال عن الخليفة داود :
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
- سبأ آية 10 -