- وللعلاقة بينه صلى اللّه عليه وسلم وبين ليلة القدر نجد الشيخ في الباب : 432 الخاص بمنازلة فاتحة الكتاب التي هي سورته صلى اللّه عليه وسلم يتكلم عن جمعية ليلة القدر وعلاقتها بالطبيعة يقول : " فأنت ليلة القدر لأنك من طبيعة وحق . . . فهي جامعة لكل أمر فهي العامة في جميع الموجودات "
علاقة هذا الفص بسابقة ولاحقه
- ختم الشيخ فص شيث السابق بقوله عن بشر آخر الزمان : " يتصرفون بحكم الطبيعة " ورأينا من رموز الطبيعة ليلة القدر . فهذا القول تمهيد للدخول في فص نوح أو فص سورة القدر التي تنزل فيها الروح ، فبدأ فص نوح بقوله : " أعلم أيدك اللّه بروح منه " .
- والفقرة الأخيرة منه مشحونة بكلمات تفيد الستر والظلام كقوله : " ولا تزد الظالمين من الظلمات أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب الظلمانية " فهي تلويح للدخول إلى فلك يوح حيث إدريس قطب فلك الشمس أم الليل والنهار ، أي تلويح بالدخول إلى منزل سورة - الليل - التي منها مدد فص إدريس التالي
04 : سورة فص إدريس عليه السلام
هذا الفص وسابقه أخوان لأن الاسمين الحاكمين على حكمتيهما أخوان وهما : " السبوح القدوس " . وكذلك الاسمان المتوجهان على إيجاد المرتبتين الثالثة والرابعة من مراتب العالم ، أي الطبيعة والهباء هما أيضا أخوان وهما " الباطن " و " الآخر " . فالباطن لنوح والطبيعة والآخر لإدريس والهباء . والطبيعة والهباء توأمان حسب ما ذكره الشيخ في الباب - 11 - ف حيث يقول : " . . .
بعد أن عرفت الأب الثاني من الممكنات وأنه أم ثانية للقلم الأعلى كان مما ألقى إليها من الإلقاء الأقدس الروحاني : الطبيعة والهباء . فكان أول أم ولدت توأمين . . . "
وإنما ذكرنا هذا لعلاقته مع سورة هذا الفص وهي سورة - الليل - أخت سورة ليلة القدر أي سورة مرتبة الطبيعة وفص نوح ، والمفتتحة بنكاح الليل والنهار والذكر والأنثى
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( الليل ، 1 - 3 )
ومناسبة سورة - الليل - لهذا الفص له عدة وجوه منها :
أولا : مناسبتها للقدوس لأن الليل يرمز إلى غيب الهوية أي التنزيه والتقديس والنهار يرمز إلى الظهور والتشبيه . قال تعالى
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
( الليل ، 1 - 2 ) وتكلم الشيخ في هذا الفص عن الحق المنزه والخلق المشبه .