( لما شاء الحق سبحانه . . . أن يرى أعيانها وإن شئت قلت أن يرى عينه . . . فإن رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي مثل رؤية نفسه في أمر آخر . . . ) وقال : ( . . . ولهذا سمي إنسانا فإنه به ينظر الحق إلى خلقه فيرحمهم . . . ) وقال : ( وذكر أنه أرانا آياته . . . فإذا شهدناه شهدنا نفوسنا وإذا شهدنا شهد نفسه . . . ) وإلى هذه الرؤية يشير في قصيدة من ديوانه : ( من روح سورة العلق )
يرى الحق أعمالي بما هو بصر * وما عندنا من ذاك علم ولا خبر
ولما أتى الشرع الذي خص * بالهدى به نحو ما قلنا به مثل ما أمر
ولا تك ممن قال فيه بأنه * مزيد وضوح العلم في عالم البشر
فذلك قول لاخفاء بنقضه * وإن كان مدلولا عليه بما ذكر
علاقة هذا الفص بفصي سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم وشيث عليه السلام
ملاحظة هامة :
نظرا لتسلسل مراتب الوجود في رباط محكم . فكذلك أبواب الفصوص .
ولهذا فهناك ارتباط وتناسب بين كل فص وسابقه ولاحقه . ومن عادة الشيخ في أواخر كل باب أن يمهد ويقدم ويشير إلى الدخول في الباب الذي يليه . فإذا كان هذا الباب الأول للعقل الأول فالباب الثاني الموالي للنفس الكلية أي اللوح المحفوظ المشار إليه في الآية التي ذكرها
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
( النساء ، 1 ) أي خلق النفس من العقل كحواء من آدم . . . وختم الباب بذكره لأم الكتاب أي اللوح المحفوظ في المقام الشيثي .
فإذا علمنا أن البنية الكلية للفصوص هي دائرية كفلك المنازل حسب التناسب بين كل فص مع منزلته الفلكية كما سبق بيانه ، فالباب السابق لهذا الفص الآدمي الأول هو الفص المحمدي الأخير الحاكم عليه الاسم الجامع المتوجه على إيجاد الإنسان وحرف الجمعية الميم وسنرى أن سورته فاتحة الكتاب التي أشار إليها بذكر " أم الكتاب في آخر هذا الفص الآدمي .
فالاسم " الجامع " و " الإنسان " مناسبان تماما للجمعية الآدمية . . . ولتأكيد العلاقة بين الفصين نجد الشيخ في فص محمد صلى اللّه عليه وسلم يتكلم عن آدم وحواء وشفعية الرجل لوترية الحق وشفعية المرأة للرجل .
وهذا التناسب بين الفصين مرجعه للعلاقة بين الاسمين الحاكمين عليهما أي " اللّه البديع " و " الفرد الجامع " وللتناسب بين سورتيهما " العلق " و " الفاتحة " .
فالفاتحة هي أول سور القرآن ترتيبا ، والعلق أولها نزولا . ومرجع الفاتحة لبسملتها التي نجد موقعها في بداية العلق
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
( العلق ، 1 ) وحروف البسملة 19 لها نسبة معروفة مع