من الجمع بين هذين الاتجاهين المتناقضين تمام التناقض أجابني الشاب الصوفي قائلا : « بالنسبة لنا : ابن تيمية إمام في الشريعة ، وابن عربى إمام في الحقيقة وعلى المسلم الذي يبتغى تمام الاسلام أن يجمع في داخله - في تناغم واتساق لا في تأليف وتلفيق - بين الحقيقة والشريعة أي بين وجهي القضية العظمى في الإسلام » . ثم لخص الشاب الصوفي ما يريد شرحه بالعبارة التالية : « في الإسلام : الحقيقة من غير الشريعة زندقة ، كما أن الشريعة من غير الحقيقة حذلقة » .
ونحاول الأن أن نجيب على سؤالنا الثاني الذي طرحناه في بداية الحديث وذلك بإلقاء بعض الأضواء على المنهج الذي انتهجناه في هذا البحث . وأول ما نقوله في هذا الصدد أن أية دراسة موضوعية لأي جانب من جوانب مذهب ابن عربى تستلزم أولا معرفة كاملة لكل الأعمال العلمية التي تتعلق بهذا الجانب المراد بحثه .
ومما تجب ملاحظته أن الشيخ الأكبر - كما ألمحنا إلى ذلك في مكان آخر - قد اعتاد في تآليفه أن يعرض موضوعات عدة في كتاب واحد ، ثم تنهمر أفكاره بصورة متتابعة ، مبتعدة مرة من موضوعه الأصلي ومقتربة منه مرة أخرى . .
وإذن فلابد للباحث أن يكون على معرفة جامعة بأعمال ابن عربى ، وبغير ذلك فإن البحث لابد أن يجيىء ناقصا ومبتورا . وبناء على ذلك فإن نشر أعمال ابن عربى نشرا علميا نقديا عمل يجب التصدي له ، بيد أن هذا العمل يجب أن يسبقه عمل آخر هو : إعداد وتصنيف أعمال ابن عربى ، وهذا العمل - على وجه التحديد - هو ما يشكل إحدى المهمتين اللتين نضطلع بهما .
ومما حرصت على تحقيقه - بعد أن اخترت دراسة ابن عربى - أن تجمع هذه الدراسة بين أبعاد ثلاثة :
المؤلفات - التاريخ - التصنيف - .
أما المؤلفات فهي - أولا وقبل كل شئ - عمل فهرسى ، وقد حاولنا في هذا العمل إعداد قائمة نقدية كاملة لجميع مؤلفات الشيخ . مستخدمين في ذلك
مؤلفات ابن عربى تاريخُها وتصنيفُها — صفحة 22
مساهمون: عثمان يحيى
ص٢٢