لبيان القاعدة .
قال الشّيخ الأحسائي ( ره ) في أوائل شرحه على الحكمة العرشية ( ذيل شرح قول المصنّف : امّا بيان اللّزوم فلانّ غير حقيقة الوجود . . . . » :
« فيه اوّلا ان هذه الدّعاوى من قوله « وجود » ، فكثيرا مّا أقول : ما معنى « وجود » ؟ فشيىء لا يقول به أحد الا أحد رجلين : اما ناطق بما لا يعقله ولا يتوهمه اذلا معنى لوجود الاحصول وثبوت ولكنّه سمع هذا الكلام يدور على الألسن فعنى بقوله « وجود » ما فهم من كلامهم فهو يعنى المفهوم الّذى حصّله من ألفاظهم فيتوهّمه شيئا وليس في الحقيقة شيئا الّا المعنى الصّفتى الّذى يوصف به الثّابت .
« ولا تستغرب كلامي من ملاحظة انّه كيف يكون كلّ الخلق يقولون ما لا يفهمون ؟ فانّى أقول لك : ليس كلّ الخلق كذلك بل كثير منهم أنكره وكثير قالوا :
هو معنى اعتبارىّ وكثير قال هو المادّة . ومن قال هو « المادة » لا يريد انّ لفظ « الوجود » موضوع عليها بل لان الحكماء المتقدمين الأخذين عن الأنبياء عبّروا عنها باعتبار معنى « هست » في الفارسيّة فقالوا في التعبير تبعا لتعبيرهم .
« وهذه آثار أهل الهدى محمّد وآله ( ص ) واخبارهم في جميع خطاباتهم ومحاوراتهم ما نطق أحد منهم بهذا اللفظ مريدا ما أراد هؤلأقطّ مع أن ظاهر كلام أمير المؤمنين ( ع ) انّه أراد بالوجود هو الكون في الأعيان وهو المعنى المعروف بين - النّاس وذلك في قوله لمن سأله يوم الجمل فقال :
« أتقول : انّ اللّه واحد ؟
« فقال : يا اعرابى انّ القول في انّ اللّه واحد إلى أربعة أقسام . . . . إلى أن قال ( ع ) :
« فامّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه : فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبيه . كذلك ربّنا ، عزّ وجلّ .
« وقول القائل : انه ، عزّ وجلّ ، ربّنا احدىّ المعنى يعنى انّه لا ينقسم في « وجود » ولا « عقل » ولا « وهم » كذلك ربّنا عزّ وجلّ .
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة — صفحة 32
مساهمون: محمود شهابي
ص٣٢