قال الشّيخ في الفصل الأول من الفنّ الثّالث عشر من الالهيّات ، بعد ما أشار إلى موضوعات بعض العلوم كالطّبيعىّ والرّياضىّ والمنطق ، :
« فظهر لك من هذه الجملة ان الموجود ، بما هو موجود ، امر مشترك لجميع هذه ، وانه يجب ان يجعل الموضوع لهذه الصناعة ، لما قلنا ولأنه غنى عن تعلم ماهيته وعن اثباته حتّى يحتاج إلى أن يتكفّل علم غير هذا العلم بأيضاح - الحال فيه لاستحالة ، ان يكون اثبات الموضوع وتحقيق ماهيّته في العلم الذي هو موضوعه ، بل تسليم انّيتّه وماهيّته فقط .
« فالموضوع الأول لهذا العلم هو الموجود بما هو موجود . ومطالبه ، الأمور التي تلحقه بما هو موجود من غير شرط وبعض هذه الأمور هي له كالأنواع ، كالجوهر والكيف . . . »
وقال صدر الدّين الشّيرازى في الأشراق العاشر من الشّاهد الاوّل من كتاب « شواهد الرّبوبيّة » ( آخذا كلماته من كلام الشّيخ ) .
« انّ الوجود هو الموضوع في الحكمة الالهيّة لانّ محمولاتها ممّا يعرض اوّلا وبالذّات للموجود بما هو موجود من غير أن يحتاج إلى أن يصير طبيعيّا وتعليميّا ، كما مرّ في سائر العلوم ، فانّ مطالبها محمولات لا يعرض للموجود المطلق الّا ان يصير امرا خاصّا . . . . . . ولانّ الوجود بما هو وجود مستغن عن الاثبات والتّحديد حتّى يلزم الافتقار إلى علم سابق يكون هناك من المطالب وهيهنا من المبادى - المسلّمة .
« فالموضوع الاوّل للحكمة الألهيّة هو الموجود ، لا الوجود الواجبي ، كما ظنّ ، لانّه من المطالب في هذا العلم فامّا مسائله ومطالبه ، فاثبات جميع الحقائق - الوجوديّة . . . . . »
فتلخّص مما أشرنا اليه من جعلهم الموضوع في الفلسفة هو الموجود بما هو هو ، اى الوجود ، انّ ذلك يرشد إلى كون الأصالة للوجود امرا ارتكازيّا في الفطرة
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة — صفحة 24
مساهمون: محمود شهابي
ص٢٤