هنا لما كان مناسبا لما سلف في هذه الوريقات وهو كون الوجودات الخاصّة ناشئة من - الوجود المطلق الّذى هو بلسان الشّرع ، عرش الرّحمن الّذى استوى عليه ، كما صرّح الامام الصّادق عليه السلام ، حين سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ ،
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
فقال عليه السلام :
« استوى من كلّ شيىء فليس شيىء أقرب اليه من شيىء ، لم يبعد ولم يقرب منه قريب ، استوى من « 1 » كلّ شيىء »
ومنها - في التوحيد أيضا ( في مجلس الرضا ، ع ، مع عمران الصّابى - الصّفحة ال 450 - )
« . . . والنّور في هذا الموضع اوّل فعل اللّه الّذى هو نور السّموات والأرض . . . »
وهذا الحديث يناسب ما نحن بصدد بيانه ، سواء أكان الموصول وصفا للفعل - المضاف إلى اللّه كي يكون المعنى انّ اوّل الفعل هو الصّادر الأول والعرش الأعظم والفيض المقدّس ، نور السماوات أو كان وصفا لأسم الجلالة ، فتدبّر في هذا الحديث - الشّريف تجد من المناسبة فيه ما تبتهج به وتلتذّ منه .
ومنها - في دعاء عرفة للامامّ الثالث ، سيّد الشّهداء ، عليه السلام ،
« . . . يا ربّ فأسئلك بنور وجهك الّذى أشرقت له الأرض والسّموات ، وانكشفت به الظّلمات ، وصلح عليه امر الأوّلين والآخرين . . . »
ومنها - في الكافي ( باب العرش والكرسي - الصّفحة ال 62 - ) في حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السّلام في جواب سئوالات الجاثليق ورد في الأجوبة « نور » المضاف إلى اللّه مكرّرا وفي آخره :
« . . . واللّه ، تبارك وتعالى ، الممسك لهما ( اى السماوات والأرض ) ان تزولا والمحيط بهما من شيىء وهو حيوة كلّ شيىء ونور كل شيىء . . . »
هامش
( 1 ) - في التوحيد ( باب معنى الرحمن على العرش استوى - الصفحة ال 331 - ) وفي الكافي بدل كلمة « من » كلمة « في » وكيف كان في هذا المعنى وبهذا المضمون روايات عديدة .