« فاعلم رحمك اللّه ، انّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللّه ، فانف عن اللّه ، البطلان والتّشبيه فلا نفى ولا تشبيه هو اللّه الثابت الموجود ، تعالى عمّا يصفه الواصفون ولا تعدوا القرآن فتضلّوا بعد البيان »
وفيه أيضا ( الصفحة ال 39 ) بالأسناد عن المفضّل قال : سألت أبا الحسن ( ع ) عن شيىء من « الصفة » فقال :
« لا تجاوز ما في القرآن »
وتكرّر في القرآن الحكيم تعبير الواصفين والانكار عليهم كقوله تعالى :
« . . . وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ »
( 18 ) « 1 »
قوله تعالى :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ »
( 22 ) « 2 » .
وقوله تعالى :
« مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ ، إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ، وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ، سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
« 3 »
وهذه الآيات وأشباهها وان كانت واردة في مقام الوصف الخاصّ ، اى اثبات - الواحديّة ونفى الوالديّة ، ولكنها باطلاقها تشمل كلّ وصف اى كل معنى زائد على - الذات فسبحانه وتعالى عمّا يصفون من الأوصاف الزّائده والمعاني اللاحقة .
واعلم أن « الاسم » في الّلغة والعرف ما يكون علامة للتوجّه إلى المسمّى ، وهو أداة الإفادة والتعبير للقائل ، ووسيلة الاستفادة والتحصيل للسّامع ولا اثر له في المسمّى ، من حيث زيادة في المعنى ، بخلاف « الوصف » لغة وعرفا فانّه امر كاشف عن شيىء في الموصوف وعن معنى طار عليه وبتعبير آخر : الاسم يكون كاشفا عن مراد من وضعه
هامش
( 1 ) - من سورة الأنبياء .
( 2 ) - من السورة الواحدة والعشرين ( الأنبياء ) .
( 3 ) - من السورة الثالثة والعشرين ( المؤمنون )