وفي تلك الخطبة أيضا :
« . . . وأسماؤه تعبير ، وافعاله تفهيم ، وذاته حقيقة ، وكنهه تفريق بينه وبين خلقه ، وغيوره تحديد لما سواه ، فقد جهل اللّه من استوصفه ، وقد - تعدّاه من اشتمله ، وقد اخطاه من اكتنهه ومن قال : « كيف ؟ » فقد شبّهه . ومن قال :
« لم ؟ » فقد علّله ومن قال : « متى ؟ » فقد وقّته . ومن قال : « فيم ؟ » فقد ضمّنه . ومن قال : « إلى م ؟ » فقد نهّاه ، ومن قال : « حتّى م ؟ » فقد غيّاه ، ومن غيّاه فقد غاياه ، ومن غاياه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد وصفه ، ومن وصفه فقد الحد فيه لا يتغيّر اللّه بانغيار المخلوق ، كما لا يتحدّ بتحديد المحدود ، أحد لا بتأويل عدد . . . »
وفي هذه الخطبة أيضا :
« . . . ولا ديانة الّا بعد المعرفة ، ولا معرفة الّا بالإخلاص ، ولا اخلاص مع - التّشبيه ، ولا نفى مع اثبات الصّفات للتّشبيه ، فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه وكلّ ما يمكن فيه « 1 » يمتنع من صانعه « 2 » . . . »
وفي الكافي ( الصفحة ال 52 ) ، « في حديث الزّنديق الّذى سأل أبا عبد اللّه ، عليه السلام ، انّه قال : أتقول : انّه سميع بصير ؟ » فقال عليه السلام :
« هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة بل يسمع بنفسه .
وليس قولي : « انّه سميع بنفسه وبصير بنفسه » انّه شيىء والنفس شيىء آخر ، ولكنّى أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا ، وافهاما لك إذ كنت سائلا فأقول : يسمع بكلّه ، لا انّ كلّه له بعض لانّ الكلّ لنا بعض ، ولكنّى أردت افهامك والتّعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك كلّه الّا إلى انّه السّميع البصير - العالم الخبير بلا اختلاف الذّات ولا اختلاف معنى »
وفي الكافي أيضا ( الصفحة ال 51 ) عن أبي بصير انّه قال : سمعت أبا عبد اللّه
هامش
( 1 ) - لا يخفى ما من الدقة والحقيقة في التعبير بكلمة « في » في الفقرتين لا بحرف اللام فلم يقل « لخالقه » و « له » بل قال « في خالقه » و « فيه » فتدبر .
( 2 ) - اى ان يكون فيه .