الفصل الثالث في انه ازلىّ
امّا كون الكامل المطلق ازليّا قبل كلّ شيئى بلا قبل سبقه :
فقد تقرّر في مقرّه انّ وعاء نسبة المتصرّفات المتقضيّات كل إلى نظرائه واشباهه ، هو الزّمان ووعاء نسبة الثّابتات القارّة إلى الزّمانيّات ، هو الدّهر ووعاء نسبة الثّابت المطلق إلى الثّابتات المجرّدة العقليّة الدّهريّة ، هو السّرمد .
فالكامل المطلق ، والبسيط الحقّ يكون سرمديّا ازليّا وكيف لا وفرض سبق ظرف عليه اىّ ظرف فرض واىّ وعاء توهّم ، زمانا كان أو دهرا أو سرمدا ، يساوق فرض خلوّ ذلك الوعأ السّابق والظّرف المقدم ، عن وجوده فيه ولا معنى لذلك الّا عدمه في ذلك الوعاء والظّرف ، فيصير محدودا مقيّدا ويكون مركّبا من الحدّ اللّاحق به من جهة العدم السّابق له ومن الوجود الحادث ، فيكون ناقصا لا كاملا ومركّبا لا بسيطا وكلّ ذلك خلف .
ثمّ كيف يمكن ان يخلو من وجوده وعاء ثمّ يوجد في وعاء آخر بعده ، ايّة بعديّة كانت ؟
أيكون وجوده في الوعاء اللّاحق مستندا بعلّة ؟ أم صار موجودا متحقّقا بلا علّة ، اى بنفس ذاته ، ؟
فإن كان وجوده مستندا بعلّة أوجده فكيف يكون ما هو حادث معلول ، كاملا على الإطلاق ؟ والمعلوليّة والنّقصان رضيعي لبان ، بل النّقصان مساوق الإمكان ، مقدّم