اللّه وتوفيقه ، كذا قيل .
و « الظنّ » : يراد به الاعتقاد الرّاجح ، وقد يراد به اليقين كقوله تعالى :
يَظُنُّونَ انَّهُم مُلاقُوا ربِّهِمْ
« 1 » وقوله تعالى :
فَظَنَّ انْ لَنْ نَقدِرَ عَلَيه
« 2 » ، كما ذكر المحقّق العلاّمة شيخنا البهائي ( رحمه اللّه ) في الحديث السّابع عشر من كتابه الأربعين : « فقال المأمون : « للّه درّك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول اللّه تعالى :
وذا النُّونِ إِذ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ ان لَنْ نقدِرَ عَلَيهِ
. فقال الرّضا ( عليه السّلام ) « ذلك يونس بن متّى ( عليه السّلام ) ذهب مغاضبا لقومه فظنّ ، بمعنى استيقن ، ان لن نقدر عليه : ان لن نضيق عليه رزقه » « 3 » - الحديث . وقد : يقال انّه من الأضداد ، فيطلق على الرّاجح والمرجوح . وعلى الثاني حمل قوله تعالى :
انّ نَظُنُّ الاّ ظَنّاً
« 4 »
وانَّ الظَنَّ لا يُغْنىِ مِنَ الحَقِّ شَيئاً
« 5 »
وانَّ بَعضَ الظَنِّ اثمٌ
« 6 » .
أقول : المراد « بالظنّ » ، هنا العلم والإدراك المطلق من باب عموم المجاز ، أو عموم الاشتراك « 7 » ، أو تسمية العام بأسم الخاص . وإنّما عبّر عنه « بالظنّ » لوجهين :
أحدهما ، التأسّي بالحديث القدسي قال تعالى : « انا عند ظنّ عبدي بي » « 8 » ، ولذا قيل : « فليحسن العبد ظنّه بربّه » ، وثانيهما ، انّ العلوم من حيث هي مضافة إلينا ، ينبغي ان تسمّى « بالظّنون » لشباهتها بها ، سيّما ما يتعلّق منها بالمبدأ فانّ العقل وإن أمكنه اكتناه الأشياء إلاّ أنّه لا
هامش
( 1 ) البقرة : 46 .
( 2 ) الأنبياء : 87 .
( 3 ) الأربعين للشيخ البهائي ، ص 119 .
( 4 ) الجاثية : 32 .
( 5 ) النجم : 28 .
( 6 ) الحجرات : 12 .
( 7 ) أو تسمية : أو من باب تسمية م .
( 8 ) صحيح البخاري ، ج 8 ، ص 171 .