هاجر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لم تكن له راحة إلا في السفر للجهاد ، حتى فتح اللّه عليه البلاد ، وكذلك الصحابة رضوان اللّه عليهم ، لم يستقر في وطنه إلا القليل منهم حتى فتح اللّه على أيديهم سائر البلاد ، وهدى اللّه بهم العباد نفعنا اللّه ببركاتهم آمين ، وإذا رحل القلب من وطن شهواته وتطهر من لوث غفلاته ، وصل إلى حضرة ربه وتنعم بشهود قربه ولذلك أشار بقوله : [ أم كيف يطمع أن يدخل حضرة اللّه وهو لم يتطهّر من جنابة غفلاته ؟ ] .
الحضرة « 1 » : هي حضور القلب مع الرب ، وهي على ثلاثة أقسام : حضرة القلوب ، وحضرة الأرواح ، وحضرة الأسرار ، فحضرة القلوب للسائرين ، وحضرة الأرواح للمستشرفين ، وحضرة الأسرار للمتمكنين ، أو تقول حضرة القلوب لأهل المراقبة ، وحضرة الأرواح لأهل المشاهدة ، وحضرة الأرواح لأهل المشاهدة ، وحضرة الأسرار لأهل المكالمة ، وسر ذلك أن الروح ما دامت تتقلب بين الغفلة والحضرة كانت في حضرة القلوب ، فإذا إستراحت بالوصال سميت روحا وكانت في حضرة الأرواح ، وإذا تمكنت وتصفت وصارت سرا من أسرار اللّه سميت سرّا وكانت في حضرة الأسرار ، واللّه تعالى أعلم . قلت : الحضرة مقدسة منزهة مرفعة ، لا يدخلها إلا المطهرون فحرام على القلب الجنب أن يدخل مسجد الحضرة ، وجنابة القلب غفلته عن ربه ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
[ النساء : 43 ] ، أي لا تقربوا صلاة الحضرة وأنتم سكارى بحب الدنيا ، وشهود السوي حتى تتيقظوا وتتدبروا ما تقولون في حضرة الملك ولا جنبا من جماع الغفلة ، وشهود السوى حتى تتطهروا بماء الغيب الذي أشار إليه الحاتمي رضي اللّه تعالى عنه كما في « الطبقات الشعرانية » في ترجمة أبي المواهب بقوله :
هامش
( 1 ) قال سيدي محمد أبو المواهب الشاذلي : جلت حضرة القدوس أن يدخلها أحد من أصحاب النفوس .