الشعراني قدس اللّه سره ورفع في العالمين ذكره ورضي عنه وعنا به في الدارين - آمين .
هذا الإمام الرباني الذي سطع نجمه في القرن العاشر الهجري مجددا لأمر دين الأمة عقيدة وشريعة وطريقة وحقيقة .
فقد استوعبت محصلته من شتى العلوم النقلية والعقلية ما تنوء به الجبال ، وغمر المكتبة الإسلامية بفيوض مصنفاته التي تجاوزت الثلاثمائة في شتى ألوان التخصصات العلمية .
حتى لقد شهد بعض المستشرقين في عصرنا بأن من بين مصنفات الإمام الشعراني التي تجاوزت الثلاثمائة مصنف « خمسة وعشرين مصنفا يعد فيها مبتكرا محضا لم يسبق إليها - و ( وذلك مبلغهم من العلم ) » ! !
وناهيك بكتابه « فصوص اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر » الذي اعتصر فيه صفوة مذهب أهل السنة والجماعة من نفائس أقوال وتقريرات العارفين .
وكذا مصنفه النفيس « القواعد الكشفية الموضحة لمعاني الصفات الإلهية » الذي ضمنه روائع التحريرات لمسائل الصفات بما يبهر الألباب ! !
أما مصنفاته الفقيهة لا سيما الموازين الكبرى والصغرى والخضرية وكشف الغمة عن جميع الأمة ، فدونك إماما من الطراز الأرفع لا سيما في الفقه المقارن الذي وازن فيه بين الآراء بميزان العرفان والكشف البصيري .
ثم ناهيك به في مصنفات علوم الحقائق والسلوك والأخلاق ك : « الكبريت الأحمر » و « مختصر الفتوحات المكية » الذي احترز به عما دس على الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين بن عربي - قدس سره - وجرده عن المفتريات عليه وكذا « لطائف المنن » و « المعهود المحمدية » و « الأخلاق المتبولية » ، الذي يعد أعظم ما صنف في علم الأخلاق الإسلامي .
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 4
مساهمون: جودة محمد ابو اليزيد المهدى
ص٤