برزخا بين الحق والخلق ظاهرا بالتعيين ، كاملا في الوصفين ، قدوة للثقلين ، ومنهم الإمام الأكبر الفرد القطب الغوث ، الجامع المختص بالأسماء والصفات والأنوار والأخلاق وما لا يسع أن يسمعه سامع ، ومن دونهم من لا درجة له من الأولياء والأتقياء والعباد والزهّاد ومن أهل النظر بالدليل والبرهان ، ولم يطلع بعد على الكشف والعيان ، ومن دونهم أهل الوسائل بالأعمال والأحوال ، وأهل التخليط في الأقوال والأفعال
وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
[ الحجّ : 18 ] .
وقال رحمه اللّه : إن كنت مؤمنا موقنا فاتخذ الكل عدوا كما قال إبراهيم عليه السلام :
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
( 77 ) [ الشّعراء : 77 ] وإن كنت محمديا فاتل هذه الآية
قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ
[ التّوبة : 94 ] أخرج الفصل بشيئين الاستقبال تحقيقا للرسول ، وأما اللّه سبحانه وتعالى فلا ماضي عنده ولا استقبال ، إذ لا يتحدد عنده شيء .
وقال رحمه اللّه : الصادق الموقن لو كذبه أهل الأرض ما ازداد بذلك إلا يقينا ، ولو صدقه أهل الأرض لم يزدد بذلك إلا تمكينا .
وقال رحمه اللّه يحكي عن أستاذه رحمه اللّه أنه قال : أربعة من كن فيه احتاج الخلق إليه وهو غني عن كل شيء : المحبة للّه والغنى والصدق واليقين .
الصدق في العبودية ، واليقين بأحكام الربوبية ،
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
[ المائدة : 50 ] .
فصل في الكرامة
قال رحمه اللّه : بسط الكرامة أربعة : حب يشغلك عن حب غيره ، ورضي تصل به حبك بحبه ، وزهد يحققك بزهد رسوله ، وتوكل يكشف لك عن حقيقة قدرته .
وقال رحمه اللّه : كرامة اللّه في الرضا تلهيك عن المصائب إلى يوم اللقا .
وقال رحمه اللّه : كرامة الصديقين خمسة أولها دوام الذكر والطاعات بشرط الاستقامة . والثانية الزهد في الدينا بإيثار القلة . الثالثة تجديد اليقين مع المعارضات .
الرابعة وجود الوحشة مع أهل المنفعة والأنس مع أهل المضرة . الخامسة ما يظهر على الأبدان من طي الأرض والمشي على الماء وغير ذلك ، مما لا يجري تحت حكم العادة ، ولهذا الفضل أوقات وأشخاص وأماكن ، فمن طلبها في غير وقتها قلّ ما يعثر عليها .