اعتقاده وعرض عليه الأموال والأرزاق فأبى وقال الذي يبول خادمه على الحجر فيصير ذهبا بإذن اللّه تعالى لا يحتاج إلى أحد من الخلق .
ولما قدم الشيخ القونوي تلميذ ابن عربي إلى الديار المصرية اجتمع بالشيخ أبي الحسن وتكلم بحضرته بعلوم كثيرة والشيخ مطرق إلى أن استوفى الشيخ صدر الدين كلامه ، فرفع الشيخ أبو الحسن رأسه وقال : أخبرني أين قطب الزمان اليوم ومن هو صديقه وما علومه ؟ قال : فسكت الشيخ صدر الدين ولم يرد جوابا .
قال في لطائف المنن : ونشأ على يد الشيخ رضي اللّه عنه جماعة كثيرة ، منهم من أقام بالمغرب كأبي الحسن الصقلي وكان من أكابر الأولياء ، ومنهم من تبعه وهاجر معه إلى مصر منهم شيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى أبو العباس شهاب الدين أحمد بن عمر الأنصاري المرسي رضي اللّه عنه ، ومنهم الحاج محمد القرطبي وأبو الحسن البجائي والوجهاني والجزار ، ومنهم من صحبه بديار مصر منهم الشيخ عبد اللّه بن منصور المعروف بمكين الدين الأسمر والشيخ عبد الحكيم والشيخ شرف البوني والشيخ عيد اللقاني والشيخ عثمان البوريجي والشيخ أمين جبريل ، ولكل من هؤلاء علوم وأسرار وأصحاب أخذوا عنهم . قال الشيخ مكين الدين الأسمر : الناس يدخلون على باب اللّه وسيدي أبو الحسن يدخلهم على اللّه . وكان الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد يقول : ما رأيت أعرف باللّه من أبي الحسن الشاذلي .
قال في لطائف المنن : لما رجع الشيخ أبو الحسن الشاذلي من الحج أتى للشيخ عز الدين بن عبد السلام قبل أن يأتي إلى بيته فقال له : الرسول صلى اللّه عليه وسلم يسلّم عليك ، فاستصغر الشيخ عز الدين نفسه أن يكون أهلا لذلك ، قال : فدعى الشيخ عز الدين إلى خانقاه الصوفية بالقاهرة وحضر معه الشيخ محيي الدين بن سراقة والعلم يس أحد أصحاب ابن عربي ، فقال الشيخ محيي الدين للشيخ عز الدين : ليهنكم ما سمعنا يا سيدي ، واللّه إن هذا شيء يفرح أن يكون في هذا الزمان من يسلم عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال الشيخ عز الدين : اللّه يسترنا ، فقال العلم يس اللّه يفضحنا حتى يتبين المحق من المبطل ثم أشاروا إلى القوّال أن يقول وهو بعيد بحيث لم يسمع ما رتبوه ، فكان أول ما قال صدق المحدث والحديث كما جرى ، فقام الشيخ عز الدين وطاب وقته وقام الجميع لقيامه .
قال في لطائف المنن : وأخبرني الشيخ مكين الدين الأسمر قال : حضرت في المنصورة في خيمة فيها سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام والشيخ تقي الدين بن
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية — صفحة 38
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٨