وأما ما جاء في مدحه نظما ، فمنه ما قال الشيخ شرف الدين البوصيري صاحب البردة والهمزية في قصيدة مدح بها سيدي أبي العباس المرسي وشيخه أبا الحسن الشاذلي فقال :
أما الإمام الشاذلي طريقه * في الفضل واضحة لعين المهتدي
فانقل ولو قدما على آثاره * فإذا فعلت فذاك أخذ باليد
أفدي عليا بالوجود وكلنا * بوجوده من كل سوء نفتدي
قطب الزمان وغوثه وإمامه * عين الوجود لسان سر الموجدي
ساد الرجال فقصرت عن شأوه * همم المآرب للعلى والسؤدد
فتلق ما يلقى إليك فنطقه * نطق بروح القدس نعم مؤيدي
وإذا مررت على مكان ضريحه * وشممت ريح الند من ترب ندى
ورأيت أرضا في الفلاة بحضرة * مختصة منها بقاع الفرقدي
والوحش آمنة لديه كأنها * حشرت إلى حرم بأول مسجدي
ووجدت تعظيما بقلبك لو سرى * في جلمد سجد الورى للجلمد
فقل السلام عليك يا بحر الندى الطا * مي وبحر العلم بل والمرشدي
وقال الشيخ إبراهيم بن محمد بن ناصر الدين بن الميلق :
ولو قيل لي من في الرجال مكمل * لقلت إمامي الشاذلي أبو الحسن
لقد كان بحرا في الشرائع راسخا * لا سيما علم الفرائض والسنن
ومن منهل التوحيد قد عب وارتوى * فلله كم روى قلوبا بها محن
وحاز علوما ليس تحصى لكاتب * وهل تحصر الكتاب ما حاز من فنن
فكن شاذليّ الوقت تحظى بسره * وفي سائر الأوقات مستغنيا بعن
فإني له عبد وعبد لعبده * فيا حبذا عبد لعبد أبي الحسن
إذا لم أكن عبدا لشيخي وقدوتي * إمامي وذخري الشاذلي أكن لمن
فيا رب بالسر الذي قد وهبته * تمنّ علينا بالمواهب والفطن
وما أحسن قول العارف سيدي علي بن عمر القرشي بن الميلق :
أنا شاذلي إذا حييت فإن أمت * فمشورتي في الناس أن يتشذلوا