تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شهادة متصلة غير منفصلة شهادة لا غفلة فيها قام عليه دليل لا علة فيه ولا له وهو شهود العدم المحض ؛ ومعنى قيام الدليل الذي لا علة فيه ضرورة عدم المخلوقات المشهودات هو ذلك ، فترادف عليه ذلك العدم المحض وهو سكرة النسيان الدائم أبدا حتى الحياة التي قد أشير إليها فيما تقدم من الكلام على هذا المقام . فإذا طريق هذا العبد طريق علوي أو ما طرح في بحر الذات ، فانعدم فأحيي حياة طيبة فنقل من غير تنقل إلى بحر الصفات ، ثم بحر الأمر الرباني ، ثم بحر السر ، ثم بحر القلم الأصلي ، ثم بحر الروح ، ثم بحر القلب ، ثم بحر النفس ، ثم بحر الحسن ، ثم لقبه بحر السر فطرحه في بحر القلمية ، ثم بحر اللوحية ، ثم بحر العرشية ، ثم بحر الكرسي ، ثم بحر الحجبية ، ثم بحر الفلكية ، فلقيه بحر السر المحيط فطرحه في بحر الملكية ، ثم بحر الأبالسة ، ثم بحر الجنسية ، ثم بحر الأنسية ، فلقي هناك بحر السر فطرحه في بحر الجنان ، ثم بحر النيران ، ثم طرحه في بحر الإحاطة وهو بحر السر ، فغرق هناك غرقا لا خروج له منه أبدا إلا بإذن ، فإن شاء بعثه عوضا من الرسول يحيي به عباده ، وإن شاء ستره ، يفعل في ملكه ما يشاء ، وكل بحر من هذه الأبحر قد انطوت فيه أبحر شتى لو دخل الصالح الذي هو بدل الرسول في أقل بحر من هذه الأبحر لغرق فيه غرقا لا نجاة له منه ، فهذه عبرة من بيان طريقي الخصوص والعموم ، والحمد للّه وحده . انتهى ما أردت نقله من كلام الأستاذ رضي اللّه عنه في الطريق . وأما كلام بعض أتباعه فيها ، فإن سيدي زروق ألّف رسالتين أوضح فيهما معالم تلك الطريقة ، سمى إحداهما الأصول والأخرى الأمهات ، فأحببت ذكرهما هنا كما وضعهما من غير حذف وإن حصل التكرار بما فيهما من كلام الأستاذ ، فإن بهما يكتفي المحصل في بيان طريق الشاذلية . فأما الرسالة التي سماها الأصول فقال فيها إذا سئل عن أصول طريقته : أصول طريقتنا خمسة أشياء : تقوى اللّه تعالى في السر والعلانية ، واتباع السنة في الأقوال والأفعال ، والإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار ، والرضا عن اللّه تعالى في القليل والكثير ، والرجوع إلى اللّه تعالى في السراء والضراء ، فتحقيق التقوى بالورع والاستقامة ، وتحقيق السنة بالتحفظ وحسن الخلق ، وتحقيق الإعراض عن الخلق بالصبر والتوكل ، وتحقيق الرضا عن اللّه بالقناعة والتفويض ، وتحقيق الرجوع إلى اللّه بالحمد والشكر في السراء واللجأ إليه في الضراء . وأصول ذلك كله خمسة : علو الهمة ، وحفظ الحرمة ، وحسن الخدمة ، ونفوذ العزمة ، وتعظيم النعمة ، فمن علق همته ارتفعت رتبته ، ومن حفظ حرمة اللّه حفظ اللّه