بسم اللّه الرّحمن الرحيم
مقدمة الشيخ الشارح
الحمد للّه الذي أفاض الحكم ، والفنون على قلوب من كنّي بأبي العيون ، وعلم الأولياء والعارفين فصار خلقهم أوسع من الكون ، فدخلوا في البين فارتفع عنهم الدعاة والنّزّاع ، وآمنوا باللّه بلا دفاع .
وصلى اللّه وسلم على من مغلاق اسمه ( دال ) الدوام ، ومفتاحه ( ميم ) الملك والملكوت ، وحشوه ( حاء ) الرحموت أشرف الخلق بأسرهم ، ومددهم بأجمعهم خاتم الأنبياء والرّسل ، ومبين الأحكام بأوضح السّبل ، وعلى آله وأصحابه الكرام ما تتعاقب الليالي والأيام .
أمّا بعد ، فيقول العبد الذليل بإذن الرّب الجليل غبار تراب أقدام الفضلاء ، وخادم العلماء والصلحاء المفتقر إلى اللّه الغني حسن بن موسى الكردي الشافعي القادري المتمسك بذيل ابن العربي : إن هذه عبارات وافيات ، وإشارات فائقات يبتهج بها الخاطر ، ويتحرك لها السامع والناظر .
علقتها على كتاب ( الحكم ) للشّيخ الكامل المكمّل محي الملّة والدّين أبي عبد اللّه محمد ابن علي المعروف بابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي قدّس اللّه تعالى سرّه ، وأفاض علينا من رشحات علومه وفتوحه .
ولد الشيخ بمرسية من بلاد الأندلس في ليلة الاثنين السابع عشر من رمضان سنة 560 وتوفّي الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس سرّه بعد ولادته في سنة 561 ه .
وتوفّي قدّس سرّه ليلة الجمعة الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة 638 ه ، ودفن قدّس سرّه في صفح جبل قاسيون ، والآن اشتهر بالصالحية بلدة بذيل الجبل المذكور ، وهو الخاتم الثاني من الختّام الثلاثة .
فإن الخاتم الأول نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم كما قال اللّه تعالى :
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
[ الأحزاب : 40 ] ، والثاني الشيخ محي الدين بن العربي قدّس سرّه ختم اللّه به الولاية الخاصة المحمّديّة ، كما أعلّمه تعالى بأنه خاتم الولاية بمدينة فاس سنة 591 ه .