و ( النظم ) التأليف وضم الشيء إلى آخر وجمعه في سلك ، والمراد الأبيات والأشعار .
و ( النثر ) ضد النظم وهو من قولهم : نثرا لشيء ينثره نثرا إذا رماه متفرقا كثيره أي :
ففي عقب إلباس الكلم الخلعة المذكورة برزت وظهرت الكلم حال كونها تزهو وتشرق ، وترفل ، وتجر ذيلها على الأرض ، وتتبختر في برود هي الإعجاب آونة متعلق ببرزت أي :
ظهرت أحيانا نظما ، وتارة نثرا .
وفيه إشارة إلى أن النظم أكثر وإن كان النثر أولى فافهم ، وفيه أنه بالعكس بل الأكثر والأولى هو النثر دون النظم إلا أن يقال : أكثر استعمالا ورغبة لا سيما بين العرب وبالنسبة إلى أكثر الأذهان خصوصا أذهان الأجنة ؛ لأن فهمهم للأشعار أكثر من فهمهم للنثر ، على ما قاله السيد الأستاذ العبد الوهاب الشعراني قدّس سرّه ، وظاهر أن من البيان لسحرا ، وإن من الشعر لحكمة يؤيد كون النثر أفضل من الشعر ، والقرآن كذلك وفيه تأمل فتأمل ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل .
( وأشهد أن لا إله إلا اللّه الذي تجلت أسراره في معاني الأرواح ) أي :
أعترف وأعلم بنفسي وأعلم الناس أنه أي : الشأن أنه لا معبود بحق يستحق للعبادة إلا هذا المعبود الواجب الوجود المستجمع لجميع صفات الكمال المندرجة تحت حيطة الجلال والجمال ، أو لا مراد يصح أن يراد إلا هذا المسمّى باسم اللّه ، أو لا مقصود يقصد جمعا وتفصيلا إلا هذا المقصود الأعظم الذي من حصوله حصول كل شيء ، ومن فواته فوات كلّ شيء ؛ لأنه ما وجد شيئا من فقده وما فقد شيئا من وجده ، وقد أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : أنا بدك اللازم فإلزم بدك ، فإن حصلته حصل لك كلّ شيء ، وإن فاتك فقد فاتك كل شيء .
ولا موجود في الوجود إلا هذا الموجود الكامل الذي كل الموجودات من ضلال وجوده .
فالأول للعوام ، والثاني للخواص ، والثالث لأخص الخواص ، والرابع لخاصة أخصهم .
ولذا قيل : إنه مخصوص بسر القلب لاحظ للشأن فيه إلا من حيث التلفظ ، فلا معبود يعبد جمعا وتفصيلا إلا هو ، ولا يراد حيث ما يراد إلا هو ، ولا يقصد حيث ما يقصد إلا
شرح حكم الشيخ الأكبر — صفحة 48
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٤٨