81 - من حسد فسد
.
ثم قال قدّس سره : ( من حسد ) حسدا مذموما وهو أن يتمنى سلب نعمة الغير وفضيلته لنفسه أو مطلقا لا حسدا محمودا وهو أن يتمنى تحول النعمة أو الفضيلة إليه مع بقائهما عند الغير ، فإن هذا ليس بمذموم شرعا ( فسد ) حاله ؛ إذ الحسود مطرود ومبعود ودائما متعوب ومكدور ، واللّه تعالى أمر إلى الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وسلم بالاستعاذة من شر الحاسد قال تعالى :
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
[ الفلق : 5 ] ، فالحسد شر الداء النازل من السماء وإنما علاجه بما يفاده من الإيثار والسخاء بعد سبق العناية الأزلية من الكريم ذي النعماء .
82 - من زنى جنى
.
ثم قال قدّس سره : ( من زنى ) وعمل ما هو من الفواحش المحرمة وهو المسمّى بالزنا ( جنى ) الذنب العظيم عليه وجرة إليه وهو معلوم من الدين ضرورة قال اللّه تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
[ الإسراء : 32 ] تأمل .
83 - من توكل تكمل
.
ثم قال قدّس سره : ( من توكل ) في جميع أموره ظاهرا وباطنا على اللّه تعالى ( تكمل ) ويصير كاملا ظاهرا وباطنا وقبله ناقص ولو حاز بالفضائل والفواضل فعباد اللّه تعالى الخاصة لا يكلون أمرهم إلى غير اللّه فإنه كافيهم بتدبير أمورهم ، فيشاهدون الأفعال والصفات كلها للّه ، بل يشاهدون الكل هو اللّه فلا يتكلون إلا على اللّه قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطلاق : 3 ] وقال أيضا :
وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
[ الإسراء : 65 ] وغير ذلك مما ورد في التوكل .
84 - من تزيد تسيّد
.
ثم قال قدس سره : ( من تزيد ) وطلب باللّه من اللّه للّه الزيادة مطلقا ( تسيد ) فيما يطلب الزيادة فيه على قومه وأقرانه وأمثاله ؛ لأن الطلب باللّه مستلزم لوجود المطلوب وحصوله بخلاف الطلب بالنفس فإنه قد يتخلف ، ومع ذلك فالسيادة تقتضي الزيادة وطلبها وإن لا يقنع صاحبها بالقليل فالقاعدة على المزبلة لا يصح له طلب الإمارة ، فافهم هذه العبارة ففيه الإشارة إلى الطلب للزيادة مع قولهم : بالقناعة .