الذبابة فإن أكثر هلاكها من ذاك ، فإن كان ما في الصحن مائعا تقع فيه فتهلك ، وإن كان حلوا فيمسكها وربما يكون فيه هلاكها .
64 - من تعمق تعلق
.
ثم قال قدس سره : ( من تعمق ) نظره وفكره في الدنيا ( تعلق ) بها وفاتته الآخرة ، ومن تعمق في الآخرة تعلق بها ونالها وفاتته الأولى ، ومن تعمق في الآلاء والصفات تعلق بالذات ، والمراد بتعميق النظر تدبر المعاني ، وما هو المراد من الصور من غير اكتفاء بنظر الصور قال اللّه تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
[ فصلت : 53 ] .
وقوله :
أَ فَلا يُبْصِرُونَ
[ السجدة : 27 ] .
65 - من تكثر تكسر
.
ثم قال قدس سره : ( من تكثر ) في شيء ( تكسر ) فيما يضاده ، فإن تكثر في الدنيا بأن جمعها كثيرا تكسر في آخرته ومن عكس تكسر في دنياه ، ومن تكثر في السيئات تكسر في الحسنات وبالعكس كذلك ، ومن تكثر في الطعام والمنام والكلام تكسر في جميع المرام ، ومن تكثير في العلوم الظاهرة تكسر في العلوم الباطنة وبالعكس ، ومن تكثر في المطالب والمآرب تكسر في المراتب .
66 - من تدّبر تحير
.
ثم قال قدس سره : ( من تدبر ) في مصنوعات الحق تعالى ( تحير ) الحيرة المطلوبة المحمودة ، وهي حيرة أولي الأبصار من توالى التجليات والأنوار ، وهي المشار إليها في هذا البيت :
قد تحيرت فيك خذ بيدي * يا دليلا لمن تحير فيكا
والتي طلبها الرسول صلى اللّه عليه وسلم زيادتها بقوله : « رب زدني » تحيرا لا الحيرة المذمومة ، وهي حيرة أهل الأنظار ، وهي التي أشار إليها الحسين بن منصور الحلاج قدس سره : شعر
من رامه بالعقل مسترشدا * أسرحه في حيرة يلهو
وشاب بالتّلبيس أسراره * يقول في حيرته بل هو هو