39 - من تعفف تخفّف
.
ثم قال قدّس سرّه : ( من تعفف ) أي : تكلف العفافة وهو الكف عما لا يحل ولا يحمل كذا في القاموس ( تخفّف ) ، وقبل الخفة ؛ لأن الوزر ثقيل كما هو مشاهدة لأكثر المؤمنين ودفع الثقل مطلوب وجميل ، وفي الحديث : « فاز المخفون » ، والمسافر إذا ثقل حمله بعدت مسافته وإن قربت وإذا خفف الحمل تقرب المسافة ، وإن بعدت بل ربما صاحب الحمل الثقيل لا يصل إلى المنزل فيبقى في المفازة فريدا وحيدا فيقرب نفسه وماله من الهلاك ، بل لا يبقى هو وماله ، ولو بقي هو لا يبقى ما له ، والمراد هنا التعفف عما لا يليق بالسفر المعنوي وهو الورع الذي به يستقيم الدين فيمتنع من التلذذ النفساني بالمشمومات ويمسك نفسه من الحظوظات ، وقلبه عن الغفلات وروحه الفترات وسره عن الالتفات .
40 - من تصرف تخوف
.
ثم قال قدّس سرّه : ( من تصرف ) بنفسه في أموره أو أمور غيره ( تخوف ) من عدم وقوعه والخوف يوجب نيل المخوف منه ؛ لأن من خاف على شيء فقد ناله ، وأما إذا كان التصرف باللّه فهو شيء آخر مع أن الكامل لا يقصده ويتركه أيضا ؛ لأن في التصرف دعوى الاستقلال وهو مناف للاضمحلال فالكمال ترك التصرف ، وتفويض الأمور إليه ؛ لأن الأمور كلها لديه ومن التصرف الكامل ترك التصرف .
41 - من سمح ربح
.
ثم قال قدّس سرّه : ( من سمح ) وجاد وكرم بما له في الأولى ( ربح ) بآخرته في العقبى ، ومن سمح لآخرته ربح بربه ، ومن السماح الرواح فمن سمح بالأغيار وتركها ربح بالأنوار ، ومن سمح بالأنوار ربح بالكمال ، ومن سمح بالكمال ربح بالوصال ، ومن لم يسمح بدنياه وعقباه لمولاه حتى بنفسه وروحه لا يبلغ ما يتمناه ، فعليك بالمسامحة في كلّ باب إن أردت المرابحة ونيل الصواب .
42 - من صلى تملّى
.
ثم قال قدّس سرّه : ( من صلى ) فرضه من الخمس ( تملّى ) عمره ، واستمتع منه ويزيد عيشه ، أو من صلى أي صلاة كانت من الفروض والنوافل تملّى بحبيبه وتمتع به ؛ لأن في