152 - من علامات أهل الكمال عدم الثبوت على الحال
.
كما أشار إليه الشيخ قدّس سرّه بقوله : ( من علامات أهل الكمال عدم الثبوت على الحال ) ولكلّ شيء علامة يعرف بها إلا الحق تعالى فإن له علامات غير متناهيات لا تعدّ ولا تحصى ؛ لأن في كلّ شيء آية تدلّ على أنه واحد والأشياء لا تعد ولا تحصى ، و ( أهل الكمال ) لتخلقهم بأخلاق اللّه تعالى واتّصافهم بأوصافه في الجملة بناء على دخولهم في مقام « بي يبصر ، وبي يسمع ، وبي ينطق ، وبي يبطش ، وبي يمشي « 1 » » .
لهم علامات يعرفون بها منها أن لا يثبتوا على حالة واحدة ، بل دائما هم في الانتقال من حال أدنى إلى حال أعلى بحسب الاستعداد ، وعلى قدر تلبسهم بالعبادات فترد عليهم الأحوال فتطوى لهم المقامات ويلزمون الطاعات فتظهر فيهم الكرامات .
153 - بورود الحالات تنقطع المقامات ، وبلزوم الطاعات تظهر الكرامات
.
كما قال الشيخ قدّس سرّه : ( بورود الحالات تنقطع المقامات ، وبلزوم الطاعات تظهر الكرامات ) أي : لا تنقطع المقامات إلا بورود الحالات مما لا يكون للسالك عليه ثبات ، و ( المقامات ) دائمة وثابتة فما لم ترد عليه الحالات لا يصل إلى مقام من المقامات ، وأمّا الكرامات وخرق العادات فهي من لوازم الطاعات ، فمن لزم طاعات الحق تعالى انقادت له الأشياء فيعمل خرق العادات وتظهر منه الكرامات ، ولا يسمّى خرق العادة كرامة ما لم يكن الموصوف بها قائما بالشريعة الغراء لا يترك منها دقيقة ، وإلا فهو مكر واستدرج يشترك فيه الطالح والصالح ، بل يستوي فيه المسلم والكافر .
ومن هذا ظهر صحة قوله قدّس سرّه : ( بلزوم الطاعات تظهر الكرامات ) مع أنه يرى بعض الأوقات ظهورها ، فمن لا يلازم الطاعات بل لا يقع منه إلا المخالفات كالكاهن والساحر ، لكن ما يصدر منها ليس بكرامة بل سحر وكهانة .
154 - البرزخ هو الذي جمع فيه ما حوى طرفيه
.
واعلم أن كل مفترقين لا بد لهما عند هذه الطائفة من أصل هما فيه واحد مجمل وهو
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .